توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس معركة الدول الأربع وحدها

  مصر اليوم -

ليس معركة الدول الأربع وحدها

بقلم : سليمان جودة

الآن... ما المطلوب من الدوحة؟!

أخشى أن يستغرب القارئ من السؤال، وأن يرى أني أسأل عن بديهيات من نوع أن حاصل جمع واحد زائد واحد: اثنان... لا ثلاثة طبعاً، ولا أربعة!

وسوف يكون القارئ الكريم على حق في استغرابه، ولكنه لو صبر قليلاً، فسوف يكتشف أني قصدت إلقاء السؤال بهذه الصيغة؛ لأن له عندي ما بعده!

له عندي ما بعده؛ لأن المطلوب من الدوحة، مهم، غير أن الأهم هو: من أين يجب أن تأتي المطالب التي على العاصمة القطرية أن تنصت إليها، وأن تستجيب لها؟!

إن الكل يعرف أن المطلوب منها أن تتوقف عن دعم منظمات التطرف، وجماعات الإرهاب، وأن تكف عن التدخل فيما لا يعنيها من شؤون الدول الأخرى، وخصوصاً الدول المحيطة بها، وأن تقلع عن لهجة التحريض التي تميز منصات إعلامية تملكها وتنفق عليها.

هذه، باختصار، هي أهم المطالب، وليس كل المطالب طبعاً، ولو أن هذه المطالب الثلاثة تحققت، وصادفت استجابة لدى الحكومة القطرية، فسيكون ما عداها سهلاً، وأمره هيناً!

ننتقل بعدها من المهم للأهم، ثم نسأل: هل المطالب الثلاثة تخص القاهرة، والرياض، وأبوظبي، والمنامة، وفقط؟! وبمعنى آخر: إذا كانت العواصم الأربع عانت وتعاني من الفكر المتطرف، ومن سلوك معتنقيه، ومن عواقب هذا السلوك، فهل يعني هذا أن التوقف عن دعم جماعات الإرهاب، والكف عن التدخل في شؤون الآخرين، والإقلاع عن لغة التحريض في الإعلام، كلها مطالب تخصها وحدها، كعواصم أربع قريبة جغرافياً من العاصمة القطرية، ولا تتعلق بعواصم أخرى حول العالم؟!

إذا جاءت الإجابة عن هذا التساؤل بـ«نعم»، فلن يكون لها من معنى، سوى أن العالم لا يرى القضية بين الدوحة وبين العواصم الأربع على حقيقتها، وأنه مدعو إلى أن يدقق فيها النظر، ليراها على ما يجب أن يراها عليه!

وإذا كانت الإجابة بـ«لا»، فسوف يكون على هذا العالم نفسه، أن يمارس مسؤوليته، وأن يقف مع العواصم الأربع وقفة عالم يحارب الإرهاب، والتطرف، والعنف، بمعيار واحد، ولا يفرق وهو يحاربه بين نوع منه هنا، يغض عنه البصر، ونوع آخر هناك يفتح عليه عينيه إلى آخرهما!

إن الإرهاب يضرب في لندن مرة، وفي نيس الفرنسية مرة من قبل، وفي برلين من قبل المدينتين، ثم في الولايات المتحدة، وفي الفلبين، وفي الصين، وفي كل مكان. وهو لا يفرق بين ضحاياه في الأرض التي يوجه ضرباته من فوقها، ولا في الاتجاهات التي يُصوب نحوها!

وهو بعد أن كان يضع قنبلة هنا، أو يفجر مبنى هناك، أصبح يفاجئ الأبرياء إما دهساً، وإما طعناً، دون تمييز، وبلا مقدمات!

ماذا نفهم من هذا كله؟! نفهم أن القصة في أساسها، ليست خاصة بمصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين، وحدها؛ لأن الإرهاب لا يوجه ضرباته إليها ويستثني غيرها. لم يحدث، فأمام كل عملية غادرة على أرض أي من الدول الأربع، تتعرض أكثر من أرض، في أكثر من دولة، لعمليات أشد غدراً، لا لعملية واحدة، ولا لضربة عابرة!

الإرهابي الذي يخرج على الناس رافعاً سلاحه، لا يستيقظ من نومه ليتصرف هكذا فجأة، ولكنه يفعلها بعد أن يكون قد انتقل من مرحلة الفكرة في الرأس، إلى مرحلة الخطوة على الأرض، وما بين الخطوتين، ثم ما قبلهما، هناك إعلام يحرض، وجهات تحرك، وجماعات توجه، وكلها من الإعلام، إلى الجهات، إلى الجماعات، لا بد أن تجد مَنْ يصيح أمامها بأعلى صوت: كفى!

المعركة ضد الإرهاب ليست معركة الدول الأربع، ولن تكون، ولو كانت معركتها وحدها ما كان وزراء خارجيتها قد تحركوا بين أرجاء الدنيا بهذا النشاط، ولا بهذه الدرجة من الهمة، ولكانوا قد طلبوا وزير الخارجية القطري إلى اجتماع، ثم صارحوه بأنهم وحدهم، دون غيرهم، مضارون من كذا وكذا، وأن عليه أن ينقل هذا إلى حكومته، وأن عدم التوقف عن إلحاق الضرر ببلادهم عاقبته كذا أيضاً وكذا!

ولكن المعركة ليست معركتهم وحدهم، إنها معركة عالم بكامله، ولا يكفي أن نسمع من واشنطون في القلب من هذا العالم، أن إدارة ترمب الحاكمة فيها، ترى ضرورة توقف قطر عن دعم التطرف. هذا في حد ذاته شيء جيد بالطبع، ولكنه أبدا لا يكفي. لا يكفي لأني يمكن أن أقوله، وغيري ممن لا يملكون سلطة سيد البيت الأبيض يقولونه، ولا بد أن يكون هناك فرق بين ما أقوله أنا وأنت وهو، من حيث أثره الفاعل على الأرض، وبين ما يقوله رئيس أقوى دولة في عالمنا!

وسوف نرى الفرق بأعيننا، إذا ما سمعنا سيد البيت الأبيض يقول إن المعركة معركة العاصمة الأميركية، بمثل ما هي معركة العواصم الأربع، وكذلك أي عاصمة أخرى تضررت من الإرهاب وتتضرر، سواء بسواء، وإن هذا هو الدليل!

ضرر الإرهاب يتجاوز الدول الأربع، والمعركة معه لها الطبيعة نفسها!

المصدر : صحفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس معركة الدول الأربع وحدها ليس معركة الدول الأربع وحدها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt