توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيعوا الساحل

  مصر اليوم -

بيعوا الساحل

بقلم: سليمان جودة

فلكيًّا ينتهى الصيف ويبدأ الخريف فى ٢١ سبتمبر، الذى إذا بدأ ساد إحساس لدى الناس بأن الصيف قد انتهى، حتى ولو بقيت الحرارة الزائدة مصاحبة لنا إلى ما بعد هذا التاريخ.

ومع نهاية أغسطس تختفى مظاهر الحياة فى الساحل الشمالى أو تكاد، ولا يتبقى منها إلا ما يتناثر هنا مرة وهناك مرات، ويعيش رواد الساحل على أمل اللقاء فى صيف السنة المقبلة، ولا نزال كلما حدث هذا نتساءل عن الطريقة التى يمكن بها أن نجعل ساحلنا الشمالى حيًّا طول السنة.

وهو لن يكون حيًّا طول السنة إلا إذا جعلناه مقصدًا من بين مقاصد السياحة فى البلد وفى المنطقة، ولا أقصد المعنى السياحى الترفيهى فى ذلك، ولكن أقصد المعنى الثقافى، الذى يهم السائح الأوروبى أكثر ربما مما يهم أى سائح آخر.

وليس علينا سوى أن نعيد إحياء وتقديم القيمة التاريخية لمنطقة العلمين على سبيل المثال لأن فيها دارت معركة العلمين الفاصلة فى تاريخ العالم القريب، ولأن فيها مقابر جنود الحلفاء التى يمر عليها رواد الساحل فى الذهاب وفى الإياب.

فى العلمين دارت معركة العلمين بين القائد الإنجليزى الشهير مونتجمرى، وبين القائد الألمانى روميل، قائد قوات المحور، الذى اشتهر بأنه ثعلب الصحراء.. كان ذلك فى أكتوبر ١٩٤٢، وكانت فى العلمين هزيمة روميل، القادم وقتها من ليبيا فى الغرب، وعند ذلك انتهت الحرب العالمية، حتى ولو كانت النهاية الرسمية قد تأجلت إلى ١٩٤٥. لقد تحدد مستقبل العالم ومصيره فى تلك اللحظة فى منطقة العلمين، وإلا، فإن لنا أن نتصور أن قوات المحور هى التى فازت، وأن قوات الحلفاء هى التى لاذت بالفرار.. لو حدث هذا لساد الألمان والطليان العالم بعد الحرب إلى اليوم بدلًا من الولايات المتحدة، ولكانت أمريكا بصورتها الحالية بغير وجود فاعل فى كل ركن من أركان الأرض على الصورة الراهنة.

صحيح أن الغرب كان يقاتل الغرب فى العلمين، وصحيح أن ألمانيا وإيطاليا المنهزمتين غرب، وأن أمريكا المنتصرة على رأس دول الحلفاء غرب أيضًا، ولكن هزيمة الألمان والطليان فى العلمين كانت وكأنها هزيمة لأوروبا كلها، فتقدمت الولايات المتحدة وحملت لواء القيادة، وأخذت بريطانيا وفرنسا خطوة إلى الوراء رغم أنهما كانتا شريكتين للأمريكيين فى الحرب وفى النصر.. وإذا كان الاتحاد السوڤييتى قد شارك الولايات المتحدة الانتصار، ثم سار معها قدمًا بقدم بعد نصر العلمين، فإن الاتحاد كان على موعد مع الذوبان والاختفاء فى ١٩٩١، ومن بعدها تربعت أمريكا وحدها على القمة ولا تزال بكل حساب عسكرى أو اقتصادى.

هذا كله تقرر فى معركة العلمين فى الساحل الشمالى، وهذا كله وسواه من تفاصيل كثيرة لا بد أن يكون جزءًا من الترويج للساحل، لا الشاطئ ولا الفنادق ولا الأجواء هناك وفقط.. هذا كله مع غيره مما له صلة به لا بد أن يكون فى بالنا ونحن «نبيع» الساحل للسائح.. أما البيع المقصود فهو طبعًا تسويق الساحل على هذا المستوى الثقافى بالذات، لا البيع بمعنى نقل الملكية من مالك إلى مالك بعقد مكتوب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيعوا الساحل بيعوا الساحل



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt