توقيت القاهرة المحلي 03:49:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصا المبعوث

  مصر اليوم -

عصا المبعوث

بقلم: سليمان جودة

دخلت أوروبا على الخط في لعبة إرسال المبعوثين إلى منطقة الشرق الأوسط، فأوفدت النمساوي كريستيان بيرغر مبعوثاً لها إلى سوريا، كأن لسان حالها وهي تبعثه كان يقول: ولماذا لا يكون لي مبعوث أنا الأخرى أسوةً بأميركا وغيرها؟

وقد عرفت منطقتنا الكثيرين من المبعوثين الدوليين، وكان آخرهم إنهاءً لمهمته عبد الله باتيلي، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، الذي بقي فيها فترة ثم غادرها كغيره من دون تقديم أي شيء. أما مبعوث الولايات المتحدة إلى السودان توم بيرييلو، فهو لا يزال يحاول وقف الحرب هناك، وأما مبعوثها إلى لبنان وإسرائيل آموس هوكستاين، فلقد كانت الحرب الإسرائيلية على لبنان تستعر كلما جاء أو راح، وفي المرة الأخيرة زار تل أبيب على أمل الانتقال منها إلى بيروت، ولكنه اكتفى بالأولى ورجع إلى بلاده، ثم قيل إن هذه هي جولته الأخيرة التي سيقدم بعدها استقالته.

وتجربة المبعوثين أمامنا تقول إنها عملية تتم بوصفها هدفاً في حد ذاتها، لا عن رغبة في حل ما جاء المبعوث من أجله، أو أن هذا ما نراه ونلمس أثره على الأقل، وإلا فلنستعرضْ بلدان المنطقة التي جاءها مبعوثون، بلداً من وراء بلد، ولنحاولْ أن نقع على شيء إيجابي قدمه أي مبعوث منهم، ولا أظن أننا سنعثر على شيء من هذا النوع، لأن المبعوث منهم يأتي وفي جيبه مصلحة سياسية تخص الجهة التي أرسلته لا البلد الذي قصده ثم راح يتردد عليه.

هذه خريطة منطقتنا أمام أعيننا تقول ما أعنيه، وهذه هي ليبيا على سبيل المثال وقد جاءها مبعوثون يقترب عددهم من عدد أصابع اليدين، وهذا هو السودان تكاد الحرب فيه تدخل السنة الثانية، بينما بيرييلو يروح ويجيء.

لا أحمل على المبعوث من ناحيتي، ولكنني أحمل على الذين يتصورون أن في إمكانه أن يقدم للبلد ما لم يقدمه له أبناؤه وسياسيوه، فالمبعوث يأتي وفي نيته أن يكون «محضر خير» كما نقول، ولكنه يُكتشف في كل مرة أنه لا يستطيع أن يساعد قوماً لا يساعدون أنفسهم.

وكان إبراهيم شحاتة، الاقتصادي المصري المعروف، قد وضع كتاباً في آخر حياته سمّاه «وصيتي لبلادي»، ورغم أن عنوانه يشير إلى أنه عن مصر لا عن غيرها، فإنك سوف ترى من خلال الاستهلال الذي سجَّله إهداءً في الصفحة الأولى، أن ما في الكتاب عن بناء الدول لا يخص المحروسة وحدها، ولا يخاطبها كما قد يبدو بمفردها، ولكنه كتاب يمكن أن يخص أي بلد يرغب في أن يقيم بناءه على أساس قوي وسليم.

وفي زاوية من زوايا الكتاب أن المبعوث الأوروبي، أو الأميركي، أو الأممي، لا يملك عصا موسى في يده، ولكنه يحاول أن يُسعف الذين ذهب إليهم مبعوثاً. هذا إذا صدقت منه النيَّة، وإذا وافق عمله ضميراً حُراً في داخله، وما عدا ذلك يقع على الذين هُم أبناء البلد أنفسهم، ثم على مدى عزمهم على أن يقدموا صالح البلد على كل ما عداه.

إن النمساوي بيرغر لا يزال في بدء مهمته التي تبدو مُبهمة وغامضة، وسوف يكون علينا أن ننتظر لنرى ماذا سيفعل في أرض الشام التي عاشت السنوات الماضية على قطيعة مع القارة العجوز أو ما يشبه القطيعة، فلمَّا انتبهت أوروبا متأخرةً إلى أن سوريا تشاركها الأطلال على البحر المتوسط راحت تُعدل وتُبدل في موقفها من العاصمة دمشق، ثم رأت أن مبعوثاً إليها ربما يكون خطوة أولى تؤدي إلى ما بعدها، وربما يكون جسراً يصل في المستقبل بين الشاطئين.

لا أظن أن أحداً بيننا يرغب في أن يصادر مهمة بيرغر وهو بالكاد يحزم حقائبه إلى سوريا، فهناك أمل بالتأكيد في أن يختلف حظه مع السوريين، عن حظ هوكستاين مع الإسرائيليين واللبنانيين، أو عن حظ بيرييلو مع السودانيين، ثم عن حظ سواهما من المبعوثين على اختلاف مسمياتهم، ولكننا نتكلم عن أمل في الأول وفي الآخر، كما أن استهلال كتاب شحاتة يجب ألا يغيب عنَّا في كل الأوقات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصا المبعوث عصا المبعوث



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt