توقيت القاهرة المحلي 13:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فخ الدعوة إلى جنيف

  مصر اليوم -

فخ الدعوة إلى جنيف

بقلم: سليمان جودة

أذاعت وكالة رويترز للأنباء أن رمطان لعمامرة، مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان، دعا الطرفين المتقاتلين فى البلاد إلى التفاوض فى جنيف، وأن الهدف هو حماية المدنيين وإدخال المساعدات إلى المناطق المتضررة من القتال. أما وقف الحرب كهدف من اللقاء فقد جرى الحديث عنه على استحياء مع أنه الهدف الأهم بلا منافس.

ومما قالته المتحدثة باسم الأمم المتحدة يتضح أن التضارب سيد الموقف، فهناك كلام قيل فى البداية عن أن الطرفين تغيبا معا، وهناك كلام آخر قيل لاحقا عن أن طرفا واحدا منهما هو الذى حضر، وأن المبعوث لعمامرة قد اجتمع به.. وأيا كان الطرف الذى حضر أو غاب، فالحقيقة أن الطرف الذى حضر قد أخطأ، كما أن الطرف الذى غاب قد أصاب.

أما السبب فهو أن الذهاب إلى جنيف بالنسبة لأزمات عربية أخرى بخلاف الأزمة فى السودان، كان فى كل مرة تضييعا للوقت واستهلاكا للجهد والطاقة فيما لا يجدى ولا يفيد.

وإذا شئت مثالا فأمامك أكثر من مثال لا مثال واحد، وأقرب الأمثلة هو الجولات اللامتناهية التى انعقدت للتفاوض بين الحكومة الشرعية فى اليمن، وبين جماعة أنصار الله الشهيرة بالجماعة الحوثية.. إن جولات التفاوض بينهما وصلت إلى تسع جولات، وقد انتهت الجولة التاسعة يوم ٦ من هذا الشهر إلى لا شىء شأن ما سبقها من جولات، واتفق الطرفان على جولة عاشرة تجرى خلال شهرين، وفى كل المرات كان التفاوض بلا جدوى ولا نتيجة، وكان اليمن هو الخاسر الوحيد.. بعض الجولات التسع كان فى جنيف، وبعضها كان خارجها، ولكن النتيجة لم تكن تختلف.

وما جرى بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية تكرر بين حكومة الغرب فى ليبيا وحكومة الشرق، ولم يحدث أى شىء على مدى سنين من الذهاب إلى جنيف والعودة منها، فلاتزال حكومة الشرق فى بنغازى ولاتزال حكومة الغرب فى طرابلس، ولايزال البلد منقسما بين الحكومتين.

من كل تجارب المبعوثين الأمميين يتبين أن الحل بالنسبة لليمن فى صنعاء لا فى جنيف، وأنه بالنسبة للسودان فى الخرطوم لا فى جنيف، وأنه بالنسبة لليبيا فى طرابلس لا فى جنيف، وأن الاعتقاد فى غير ذلك هو ضحك على النفس وعلى الناس فى العواصم الثلاث.

إذا تلقى طرفان عربيان متنازعان دعوة للجلوس على مائدة واحدة برعاية مبعوث أممى، فالمؤكد أنها فخ كبير لا دعوة خالصة لوجه حل الأزمة القائمة.. وأيا كان الفخ مقصودا أو غير مقصود فهو فخ فى النهاية، وهذه الأوضاع المأساوية فى اليمن بالذات، وفى السودان وليبيا من بعد اليمن، هى أقوى دليل على أن الحل دائما هنا لا هناك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فخ الدعوة إلى جنيف فخ الدعوة إلى جنيف



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt