توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

  مصر اليوم -

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو

بقلم: سليمان جودة

لم يعد العالم في حاجة إلى دليل مُضاف ليتأكد له أن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف في تل أبيب، قد أتقن تماماً فن الهروب المتواصل إلى الأمام. فهو لا يكاد يتوقف عن الهروب في اتجاه هنا، فيما يتصل بحرب حكومته على الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية معاً، إلا ويكون قد استأنف الهروب في اتجاه آخر هناك.

وعلى كثرة ما قيل فيه، وفي هروبه هذا المتصل من دون توقف، إلا أن ما صدر عنه على لسان السيدة ميته فريدريسكن، رئيسة وزراء الدنمارك، يلخص قصته مع الحرب التي نكاد ننسى في غمرة وقائعها المأسوية المتلاحقة أنها توشك أن تستكمل عامين كاملين!

إن موقع الدنمارك على الخريطة يجعلها في أقصى شمال القارة الأوروبية، وبحكم موقعها فهي بعيدة كل البعد عن المنطقة التي دارت فيها رحى الحرب ولا تزال تدور، وإذا وصلتها تداعيات القتل الأعمى الذي يشنه جيش الاحتلال على أهل فلسطين ففي أقل القليل، ومع ذلك، فإن رئيسة الوزراء الدنماركية تكلمت كما لو كان القتل على حدودها، أو كأنها طرف مباشر في هذا الجنون الذي تمارسه حكومة التطرف الإسرائيلية.

هذا معناه أنه لا توجد حكومة في أرجاء الكوكب، إلا وقد ضجت مما وقع ويقع بحق الفلسطينيين في القطاع بالذات. ولكن السيدة فريدريكسن لخصت مقتلة العامين في ست كلمات فقالت: نتنياهو يمثل مشكلة في حد ذاته.

ولو انتبه العالم إلى معنى هذه العبارة منذ بدء الحرب، لكان قد وفر جهده ووقته على طول السنتين، ولكان قد بذل الجهد والوقت في التعامل مع أصل الموضوع الذي أمسكت به السيدة فريدريكسن بدلاً من إنفاقهما في التفاصيل. ففي وجود نتنياهو على رأس حكومته لا يبدو أي أفق تتوقف فيه الحرب، ولا يتبدى أي أمل في أن تستيقظ الأرض ذات يوم وقد وضعت هذه الحرب أوزارها. لا أفق يبدو ولا أمل يتبدى، ولو فتشنا عنهما ألف مرة.

ولو شئنا أن نرى هذا المعنى مُجسداً أمامنا، فلا أقل من أن نعود إلى البيان الصادر عن مكتب نتنياهو أول الأسبوع. يقول البيان إنه لا وقف للحرب إلا بشروط أربعة: إطلاق جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» دفعةً واحدة، ونزع سلاح الحركة والقطاع، والسيطرة الإسرائيلية الأمنية عليه، وتشكيل حكومة غير تابعة لـ«حماس» ولا للسلطة الفلسطينية في رام الله.

هذه شروط لا يقبل بها فلسطيني في غزة ولا في الضفة، وعندما يضعها رئيس حكومة التطرف بهذه الصيغة فهو يقصد أن يرفضها الطرف الفلسطيني، وبالتالي تتواصل الحرب كما تواصلت من قبل وهذا هو المطلوب، أو هذا هو ما يضعه رئيس هذه الحكومة هدفاً أمام عينيه لا يغيب، وكلما غاب استحضره بشروط تعجيزية من هذه النوعية. ولا تكاد رغبة الهروب إلى الأمام تخبو لديه حتى تشتعل من جديد، ولا يشعلها إلا إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي، وبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، فكلاهما عضو في حكومة التطرف في تل أبيب، وكلاهما يمسك رئيس الحكومة من يده التي توجعه، وكلاهما لا يجد فرصة لابتزاز نتنياهو إلا ويبادر إلى توظيفها، ولا يوظفها أيهما إلا بأن يُلوّح برغبته في الانسحاب من الائتلاف الذي تقوم عليه الحكومة. ولا يكاد التهديد بالانسحاب من الائتلاف يترامى إلى أُذن نتنياهو حتى يسارع إلى مواصلة الهروب، ولا ينتهي من هروب لجأ إليه إلا ويفكر في هروب آخر وبغير انقطاع. فكأنه سيزيف في الأسطورة اليونانية الذي كان يرفع صخرة إلى أعلى الجبل، فكان كلما رفعها سقطت في المنحدر، وكان يعود يدفعها من جديد، وبغير أمل في أن يتوقف عما يفعله.

هكذا تدور الحكومة الإسرائيلية طوال ما يقرب من العامين في دائرة مغلقة، والمشكلة ليست في دورانها هي في هذه الدائرة، وإنما في أن العالم يدور معها، ومن طول الدوران أصيب بالدوار ولم يعد يعرف متى تنتهي هذه الدوامة المهلكة.

نتنياهو يمثل مشكلة في حد ذاته. هذا ما قالته فريدريكسن من موقعها على رأس حكومتها في أقصى الشمال، ولا أمل في وقف المقتلة المتواصلة إلا بزوال صاحب هذه المشكلة، ولا يستطيع إزالته من موقعه الحكومي إلا الناخب الذي جاء به على رأس الحكومة، أو أن يتوقف الراعي الأميركي عن رعايته فيقطع الحبل السري الذي يمنحه القدرة على البقاء. لقد جرّب العالم كل الطرق، ولكنها كلها لم تكن مجدية، لأن الحل هناك لدى الناخب في إسرائيل، أو لدى الراعي في بلاد العم سام، ولا حل في مكان آخر غير هذين المكانين، وهذا ربما ما أرادت رئيسة وزراء الدنمارك أن تقوله في عبارة من ست كلمات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو الحل في ما قالته فريدريسكن بحق نتنياهو



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt