توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعب بالأعصاب

  مصر اليوم -

لعب بالأعصاب

بقلم: سليمان جودة

إذا أرادت كليات الإعلام خبرا تضرب به المثل على الأخبار الخادعة، فلن تجد أفضل من الخبر المنشور على نطاق واسع عن «توقيع الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا يصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية».

الغريب أن وسائل إعلام بلا حصر تداولت الخبر بهذه الصيغة التى بين الأقواس، ولم تفكر كلها أو حتى بعضها فى ضبط الخبر، فلا ينخدع فيه القارئ المتعجل الذى لا يطالع غير العناوين فى غالبية الأخبار. فإذا ذهبنا إلى التفاصيل وجدنا أن ترامب طلب من إدارته دراسة ما إذا كان من الممكن تصنيف بعض فروع الجماعة منظمة إرهابية!.

وهنا نجد أنفسنا أمام خدعة مركبة لا خدعة واحدة.. فالرئيس الأمريكى طلب «دراسة الموضوع»، وهذه عبارة مطاطة بطبيعتها، لأن دراسة أى موضوع يمكن أن تستغرق يوما، أو أسبوعا، أو سنة، أو سنينا. وبما أن الفترة المتبقية لترامب فى البيت الأبيض ثلاث سنوات تقريبا، فمن الوارد جدا أن تنقضى السنوات الثلاث بغير أن ينتهى فريق الدراسة مما يدرسه.. ممكن جدا.. بل إن هذا هو ما يمكن ترجيحه قياسا على شخصية مثل ترامب، الذى لا يجد حرجا فى قول الشىء وعكسه طول الوقت.

هذه واحدة.. والثانية أنه يطلب دراسة ما إذا كان التصنيف ممكنا.. والمعنى أن وجود «إذا» فى الصياغة يترك الباب مواربا فيما يقوله، والمعنى أيضا أنه سوف يقرر ما إذا كان سيفتحه أم يغلقه، ولم يتخذ قرارا نهائيا بعد.

وهذه بدورها خدعة ثانية قفز فوقها الذين تداولوا الخبر على أنه خبر تم بصيغة الماضى، وأن سيد البيت الأبيض وقّع الأمر التنفيذى وانتهى الموضوع!.

والخدعة الثالثة أنه يتحدث عن تصنيف بعض فروع الجماعة لا تصنيفها كلها، وقد عشنا نعرف أن التطرف كالكفر مِلّة واحدة، وأنه لا يوجد فرع متطرف وآخر معتدل فى جماعة واحدة من نوع الإخوان، فالقضية فيما نتكلم فيه: إما اعتدال، أو تطرف.. ولا شىء فى منطقة الوسط.

وإذا تطلعنا إلى المسألة كلها فى مجملها، اكتشفنا أنها مجرد رغبة أمريكية فى اللعب بأعصاب الجماعة وبأعصاب الذين اكتووا بنار الجماعة.. لا أكثر من هذا فى الغالب ولا أقل.. واللعب بالأعصاب فى هذا النطاق مقصودٌ به الابتزاز السياسى للجماعة وللذين اكتووا بنارها معا، وهو ابتزازٌ برع فيه الساسة الأمريكيون، وفى المقدمة منهم ترامب بالذات.

الأمريكيون أكثر الناس توظيفا للجماعة لتحقيق مصالح لهم، ولا يخرج الخبر المتداول عن هذه الدائرة عند التدقيق فيه، ثم فى مراميه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعب بالأعصاب لعب بالأعصاب



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt