توقيت القاهرة المحلي 01:15:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنسية لا تبرر ولا الديانة

  مصر اليوم -

الجنسية لا تبرر ولا الديانة

بقلم: سليمان جودة

ما أبعد المسافة بين المانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ما أعجب المفارقة التى جمعت بينهما مع انتهاء سنة قديمة وبداية سنة جديدة.

ففى 20 ديسمبر فوجئ رواد سوق تبيع شجرة عيد الميلاد فى مدينة ماجديبورج الألمانية بسيارة تقتحم السوق، ثم تدوس كل الذين أوقعهم سوء الحظ فى طريقها.. وكانت الحصيلة خمسة من القتلى ومائتين من المصابين والجرحى.

لاحقًا، تبين أن سائق السيارة لاجئ سعودى إلى ألمانيا منذ 2006، وأن اسمه طالب عبدالمحسن، وأن تغريداته على مواقع التواصل كانت تشير إلى تطرفه، وأن الحكومة السعودية حذرت السلطات الألمانية منه ومن أفكاره التى لم يكن يخفيها.. والأهم أنه كان قد تخلى عن إسلامه وصار ملحدًا لا يؤمن بأى دين!.

ولم يكن هناك اختلاف كبير بين اللاجئ عبد المحسن، والشاب شمس الدين جبار الذى استقل شاحنة ثم راح يدهس الناس فى أحد شوارع مدينة نيوأورليانز الأمريكية.

كان ذلك فى أول أيام هذه السنة، وكانت الحصيلة 15 قتيلًا وعشرات المصابين، وتبين أن شمس الدين فى الثانية والأربعين من عُمره، وأنه كان قد خدم فى الجيش الأمريكى، وأنه كان يضع علمًا من أعلام تنظيم داعش فى الشاحنة التى دهس بها القتلى والمصابين.. أما المعلومة الأهم فهى أنه كان قد اعتنق الإسلام قبل إقدامه على جريمته بفترة.. وأما اللافت فى القصتين فهو أن طالب عبدالمحسن تخلى عن الإسلام وارتكب ما ارتكب، وأن شمس الدين جبار اعتنق الإسلام فى المقابل وارتكب أيضًا ما ارتكب، ولولا أن البوليس قتله فى مكانه لكنا قد عرفنا منه أكثر من خلال ما كان عليه أن يعترف به ويرويه.

فى كل مرة يقع حادث إرهابى من هذا النوع أو من نوع آخر، ينصرف الذهن على الفور إلى ديانة مرتكب الحادث، وما إذا كان مسلمًا أم أنه يعتنق ديانة أخرى؟.. ثم ينصرف الذهن أيضًا إلى جنسيته، وما إذا كان عربيًا أم أنه من جنسية أخرى؟.

المفارقة الحقيقية فى الحالتين أن جبار أمريكى، وأن أمريكيته لم تقف حائلًا بينه وبين دهس الناس بغير سبب ولا مبرر، وأن خروج اللاجئ السعودى من الإسلام لم يمنعه من أن يرتكب حادثًا إرهابيا، وأن الإرهاب بالتالى ليس وقفًا على ديانة ولا على جنسية، وإذا أراد أحد دليلًا فليراجع حكاية عبدالمحسن وشمس الدين من أولها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنسية لا تبرر ولا الديانة الجنسية لا تبرر ولا الديانة



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt