توقيت القاهرة المحلي 23:26:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وزير في الحُسين

  مصر اليوم -

وزير في الحُسين

بقلم: سليمان جودة

المؤكد أن دين الإسلام أوسع من الزاوية التى راح عباس عراقجى، وزير خارجية إيران، يتطلع منها إليه وهو يزور القاهرة.

لقد زار منطقة خان الخليلى، وتناول طعامه فى واحد من مطاعمها، ولكن الأهم بالنسبة له لم يكن زيارة هذه المنطقة الغنية بكل ما فيها، ولا كان الأهم أن يتناول الطعام فى المطعم الذى يحمل اسم أديب نوبل نجيب محفوظ.. لا.. وإنما الأهم كان أن يزور مسجد مولانا الحسين، وأن يصلى بالطبع فيه. ولا شك أن فى زيارة مسجد الحسين ما يريح القلب والروح، ولا شك أيضا أن كثيرين من زوار قاهرة المعز لا يشعرون بأنهم زاروها إذا لم يزوروا الحسين.. أقصد الحسين هنا كمنطقة وكمسجد معا لأن فيها بهذا المعنى الأشمل ما يتسع للجميع.

والذين يزورونها بهذا المعنى الأوسع يزورون شارع المعز، ومقهى أم كلثوم، والغورية، والجمالية، ومقهى أديب نوبل، والأزهر، ويتوقفون عند أبواب القاهرة القديمة، ويتجولون فى المنطقة بأكملها فيشعرون بامتلاء روحى نادر.

ولكن الإخوة فى إيران لا يرون فيها غير مسجد الحسين.. إن له قيمة عالية بالطبع لدى كل مسلم فى العموم، إلا أن الوزير عراقجى عندما ذهب يصلى فيه، قد فعل ذلك على أساس ما يمثله لدى الشيعة على وجه التحديد.. وهذا ما يثير الضيق فى الحقيقة.. لأن سماحة هذا الدين تجعله أوسع وأشمل، ولا تقف به عند حدود التمسك برمز معين، فى مكان محدد، لأتباع مذهب دون سواهم.

المصريون لا يعرفون هذه التفرقة بين ما هو كذا فى إيران، وبين ما هو كذا هنا، والدولة الفاطمية التى جاءت بالمذهب الشيعى إلينا، وعاشت به قرنين من الزمان، لم تفلح فى تغيير هذه الطبيعة السمحة للدين لدى المصريين.

فلقد بقى المصرى يزور الحسين، والسيدة نفيسة، والسيدة زينب، والأزهر، ومسجد الإمام الشافعى، فلا يفرق بينها جميعا، ولا يقصد هذا الضريح على أن صاحبه سُنى، أو ذاك على أن صاحبه شيعى.. ففى الحالتين هو مسلم وفقط، ولا شىء أكثر من ذلك ولا أقل.

وما فعله الوزير عراقجى فعله كل مسؤول إيرانى سبقه إلى القاهرة، التى تتسع فلا تضيق عند رمز بعينه أو مسجد فى حدوده.. القاهرة أغنى فى تاريخها ومعتقدها من أن يتم اختزالها فى منطقة محددة، أو فى جامع معين.. وقد منحت هى الكثير من ثرائها وغناها للمصريين فعاشوا لا يفرقون بين أحد من الصحابة، أو أهل البيت، وعاشوا يتطلعون إلى الجميع بعين واحدة لا بعينين مختلفتين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير في الحُسين وزير في الحُسين



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt