توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لجوء إلى الرئيس!

  مصر اليوم -

لجوء إلى الرئيس

بقلم سليمان جودة

على الدولة أن تنتبه بكل ما عندها من قدرة على الانتباه إلى أن قوانين الصحافة التى يراد تمريرها فى البرلمان غداً، تخص كل مواطن فى مكانه أكثر بكثير مما تخص كل صحفى، أو كل صاحب رأى فى حدوده!

وعليها أن تلتفت بالتالى إلى أن تمريرها، بينما هذا القدر من الانقسام حاصل حولها، سوف يحولها بعد التمرير إلى نوع من الحبر على الورق، لأنه من المهم لأى قانون، وليس لقانون الصحافة وحده، أن يكون موضع حد أدنى من الرضا من جانب الذين سوف ينظم هذا القانون حياتهم أو عملهم، وإلا فإنه يفقد شرعيته كقانون منذ لحظة صدوره.

القانون يخص كل مواطن لأن من حق هذا المواطن أياً كان مكانه فى مجتمعه أن يكون على دراية كاملة بما يدور فى بلده وأن يحصل على المعلومات الصحيحة والدقيقة، حول كل شؤون الحكم والبلد وأن يطمئن كمواطن إلى أن كل قرش من المال العام الذى هو ماله كدافع للضرائب فى النهاية يتم إنفاقه فى موضعه الصحيح تماماً وأن أى مسؤول يهدر هذا المال العام يخضع للقانون على الفور.. ولابد أن هذا كله وغيره مما هو فى معناه لن يكون متاحاً للمواطن.. أى مواطن مرة أخرى.. إلا إذا كانت عنده صحافة حرة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وإلا إذا صدر القانون الذى ينظم هذه الصحافة الحرة، وهو محل توافق عام لا محل انقسام حاد، كما هو حادث هذه الأيام!

كيف يمكن أن يمر القانون بينما نقابة الصحفيين ضده أو هى على الأقل تملك ملاحظات حقيقية عليه؟!.. وكيف يمكن تمريره، بينما المجلس الأعلى للصحافة يرى أشياء فيه لابد من أخذها فى الاعتبار؟!

الصور التى نشرتها الصحف فى هذا الشأن، صباح الخميس الماضى، كانت مخيفة، وقد كانت كذلك لأنها نقلت لقارئ الصحف أن هناك مجموعة جلست فى مجلس النواب وأعلنت رضاها عن القانون، وأن هناك مجموعة أخرى جلست فى النقابة، وأبدت عدم رضاها عنه هو نفسه، وأن هناك مجموعة ثالثة فى الأعلى للصحافة كان رأيها من رأى المجموعة الثانية، وأن المجموعتين الثانية والثالثة قد أرسلتا إلى رئيس الجمهورية تستغيثان وتحذران!

كيف يمكن أن يصدر قانون فى «أجواء» من هذا النوع، ثم يوصف بعد صدوره بأنه معبّر عن الجماعة الصحفية وكيف يمكن أن يوصف فيما بعد، وهذه هى الأجواء حوله قبل صدوره، بأنه يعبر فى مجمله عن الضمير الوطنى، أو الصحفى العام؟!

وبما أن المعترضين أرسلوا إلى رئيس الدولة، وبما أنهم يرضون به حكماً بين شتى الأطراف، فإننى أطالبه بأن يتدخل بحكم مسؤوليته وأن يطلب تأجيل التمرير فى البرلمان إلى أن يحظى مشروع القانون بما يجب أن يحظى به من توافق الجماعة الصحفية كلها، وإلا فإنه كقانون سوف يظل يوصف فيما بعد بالسمعة السيئة ذاتها التى يوصف بها «تعديل الهوانم» الذى طرأ على الدستور فى البلد، آخر أيام السادات!

أمور الصحافة لا تؤخذ بالقطاعى، كما يريد مشروع القانون المطروح أن يأخذها، وإنما تؤخذ معاً أو لا تؤخذ معاً، ولا شىء فى الوسط!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لجوء إلى الرئيس لجوء إلى الرئيس



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt