توقيت القاهرة المحلي 17:21:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلوس.. والقضية

  مصر اليوم -

الفلوس والقضية

بقلم: سليمان جودة

تبدو قائمة إعلانات التليفزيون فى رمضان خالية تمامًا من الإعلان عن أى سلع غذائية، وتنفرد إعلانات العقارات وشركات الاتصالات بالشاشة كلها، وتتسابق للاستحواذ على اهتمام المشاهدين وهُم يتابعون عملهم الفنى المفضل!.
ولا أجد تفسيرًا لغياب السلع الغذائية عن خريطة إعلانات الشهر الكريم، وقد كانت فى كل سنة سابقة تحصل على نصيب الأسد فى الخريطة الإعلانية، ولكن الحاصل من أول الشهر أن المشاهدين يخرجون من إعلان عن كمباوند ليدخلوا فى إعلان عن شركة من شركات الموبايل، مع أن سوء الخدمة من جانبها شكوى على كل لسان!.

أما الإعلانات التى تتخلل الأعمال الفنية فهى المشكلة الكبيرة لأن مساحتها تفوق مساحة العمل الفنى نفسه، ولأن المشاهد كلما حظى بخمس دقائق من أحداث هذا المسلسل أو ذاك، وجد نفسه أسيرًا فى قبضة عشر دقائق إعلان أو أكثر فى المقابل!.. والظاهر أن الذين يضعون الإعلان فوق العمل الفنى بهذه الطريقة لا ينتبهون إلى أنهم يضرون الاثنين معًا: المسلسل ومعه السلعة التى يجرى الإعلان عنها.

الضرر يلحق بالاثنين معًا لأن المشاهد الذى يمسك الريموت كونترول فى يده لا يكاد يرى أن أحداث المسلسل توقفت وأن الفاصل الإعلانى بدأ، حتى يتحول على الفور إلى قناة أخرى، ويظل يتجول بين القنوات لدقائق إلى أن ينتهى الفاصل، فإذا انتهى الفاصل عاد ليتابع الأحداث من جديد!.. وهكذا.. فالرهان على أن المشاهد الذى يجلس لمتابعة أحداث أى عمل فنى سوف يتابع معه الإعلانات ويتعرض لها هو رهان خاطئ وليس فى مكانه!.

والشىء الآخر أن المشاهد الذى يتابع أحداث العمل الفنى متقطعة هكذا لا يمكن فى النهاية أن يجد لها رابطًا يجمعها فى عقله، ولا يمكن أن تصل «رسالة» المسلسل مكتملة إلى وجدانه، ولا يمكن أن يخرج فى آخر الشهر وقد حصل على شىء يفيده فى حياته.

لا يمكن لأنه يظل يتشتت دائمًا بين الفواصل، ولأن رسالة أى مسلسل جيد لا بد أن تضل طريقها إلى مشاهديها، وسط هذه الغابة الإعلانية التى لا أول لها ولا آخر، والتى لا إطار فيها يقدم العمل الفنى بطريقة تجعل رسالته تصيب هدفها وتستقر فيه!.

لا يمكن الرهان على مُشاهد يجلس أمام الشاشة مُشتت العقل والعين.. والرهان عليه أقرب ما يكون إلى رجل وكّل محاميًا ليس على ما يُرام فى قضية، ثم دفع له الكثير من الأتعاب، ولكنه اكتشف فى يوم نظر قضيته أنه خسر الفلوس والقضية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلوس والقضية الفلوس والقضية



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt