توقيت القاهرة المحلي 02:15:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فكرة في حياتي.. وحياتك

  مصر اليوم -

فكرة في حياتي وحياتك

بقلم: سليمان جودة

يجمع بين نجيب محفوظ والكاتب الإنجليزى صمويل بيكيت أنهما حصلا على نوبل فى الأدب، ولكن بيكيت غادر الدنيا بعد حصول محفوظ عليها بسنة.

ورغم أن صمويل بيكيت أبدع الكثير من الأعمال المكتوبة، إلا أنه لسبب غير مفهوم اشتهر بعمل واحد لا يكاد الناس يذكرون له عملاً سواه. وقد عرف تاريخ الأدب أسماءً كبيرة أخرى كتبت الكثير، ولكن رواية أو مسرحية واحدة هى التى استحوذت على الشهرة كلها دون بقية ما كتبوه.

فالطيب صالح كتب الكثير مما يمكن أن يعتز به ويتعلق به القراء، ولكن رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» طغت عنده على كل ما عداها. وما يقال عن الطيب صالح يقال عن يحيى حقى الذى انفردت رواية «قنديل أم هاشم» بشهرته بيننا فلا يكاد أحد يذكر له رواية غيرها!.

أما بيكيت فلقد حصل معه الشىء نفسه، وكانت مسرحية «فى انتظار جودو» هى تقريباً العمل الأدبى الوحيد الذى يذكره له كثيرون ممن سمعوا باسمه، أو تابعوا أعماله، أو قرأوا شيئاً من سيرته الذاتية. فلا يكاد أحد يذكر اسم بيكيت إلا ويذكر «فى انتظار جودو» رغم أن أى نظرة عابرة على ما ترك وراءه تقول لك إنه ترك الكثير.

المسرحية تقوم على فكرة بسيطة للغاية، والفكرة فيها أن شخصين يظهران على المسرح ويتبادلان حديثاً بينهما فى انتظار شخص ثالث سوف يجىء، ولكنهما من أول المسرحية إلى آخرها لا يتوقفان عن الحديث ولا عن الانتظار، ثم يتبين لنا ولهما أن جودو هذا لا يجىء، وأنه فى حياتهما على خشبة المسرح أقرب ما يكون إلى الأمل فى واقع كل الناس.

إنهما يعيشان على أمل مجىء جودو طول الوقت، وكلما لمح أحدهما شخصاً مقبلاً عليهما يتصوره جودو، ثم يتبين أن تصوره ليس فى محله، وتكون النتيجة أنهما ينخرطان فى حديث جديد بينهما، ولا يكون الحديث مقصوداً فى حد ذاته، وإنما القصد من ورائه أن يُتيح مساحة زمنية يتهيأ بها الاثنان لمجلاء جودو المرتقب!.

وهكذا إلى آخر المسرحية، وسوف تكتشف إذا قرأتها أن حال الرجلين اللذين ينتظران طول العرض على المسرح هو تقريباً حال كل خلق الله.. ففى حياة كل واحد منا انتظار لشىء ما، وهذا الانتظار يمثل أملاً لصاحبه أكثر مما يمثل أى شىء آخر. وإذا تأملت الأحوال أمامك فى كل مكان هنا وهناك، فسوف تجد أن اشتهار بيكيت بهذه المسرحية وحدها كان عن حق، لأن الفكرة فيها بسيطة وعميقة معاً، ولأن انتظار جودو لا تخلو منه حياة إنسان، ويختلف جودو بطبيعة الحال من إنسان إلى إنسان، ولكن الأمل يظل قائماً فى مجيئه ولا ينقطع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكرة في حياتي وحياتك فكرة في حياتي وحياتك



GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

GMT 02:05 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

إيران… وخيار ألمانيا واليابان!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt