توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تل أبيب لا تبالي بالنداءات الدولية

  مصر اليوم -

تل أبيب لا تبالي بالنداءات الدولية

بقلم: سليمان جودة

هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها هذا العدد من الدول على رفض استمرار الحرب على الفلسطينيين في قطاع غزة.

فالحرب تكاد تدخل عامها الثالث، ومنذ أن أطلقتها إسرائيل قبل ما يقرب من عامين، وهي تكتسب مقاومين لاستمرارها في كل يوم، ولا يكاد يوم يمضي إلا ويكون هناك نداء هنا أو رغبة هناك، في أن تضع أوزارها، وأن تتوقف آلة القتل في القطاع.

كان النداء يأتي مرة من جهة دولية، كأن تكون الأمم المتحدة مثلاً، أو يأتي مرة ثانية من عاصمة ترى في استمرار الحرب خرقاً لكل ما هو إنساني وقانوني معاً. ولكن تل أبيب لم تكن تبالي بالنداءات الدولية على كثرتها، ولم تكن ترى فيما ترتكبه أي خرق إنساني أو قانوني، وكانت -ولا تزال- تمارس ما تمارسه من أجل القتل في حد ذاته، والمؤكد أن هذا كله سوف يجد مَنْ يؤرخ له ويوثقه حين تهدأ جبهات القتال.

إلا هذه المرة التي نجد فيها أنفسنا أمام 25 دولة تطلب وقف الحرب على الفور، ويخرج عنها بيان بتوقيع وزراء خارجيتها الذين يصفون في بيانهم المشترك أن القتل غير الإنساني في حق الفلسطينيين قد آن له أن يتوقف، وأن يكون ذلك الآن.

والدول التي تضمها قائمة الخمس والعشرين ليست من آحاد الدول التي لا تملك قوة ولا سلطاناً، ولكن يكفي أن نعرف أن من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، مع ما نعرفه عما تمثله دولة مثل بريطانيا أو دولة مثل فرنسا بالنسبة للدولة العبرية. فقيام إسرائيل في الأصل لم يكن ليحدث لو لم يصادف عطف الحكومة البريطانية بدايات القرن العشرين، ولولا وعد البريطاني بلفور ما كان من الممكن لكيان اسمه إسرائيل أن يقوم.

ولولا فرنسا ما كان للمشروع النووي الإسرائيلي أن يكون له وجود، وهذه حقيقة يعرفها الفرنسيون بقدر ما يعرفها الإسرائيليون، ويعرفها كذلك الذين تابعوا مجريات الأمور في هذا الشأن في النصف الثاني من القرن العشرين.

فإذا جاءت الدولتان وانضمتا إلى قائمة من 25 دولة ضجت من طول الحرب، ومن جنونها، ومن وحشيتها، فإن ذلك لا بد من أنه يعني لإسرائيل الكثير، فإذا وصف البيان المشترك ما تقوم به حكومة التطرف في تل أبيب بأنه قتل غير إنساني، فإن ذلك يعني بدوره الكثير أيضاً؛ لأنه يخرج بممارسات هذه الحكومة من دائرة ما تعرفه الحروب العادية بمعناها المفهوم، وبكل ما يحكمها من تقاليد وأعراف دولية مستقرة، ويدخل بها في نطاق آخر تحاسب عليها فيه المنظمات الدولية ذات الصلة؛ حين يأتي يوم يقوم فيه حساب.

صحيح أن القتل في القطاع ليس فيه ما هو إنساني وما هو غير إنساني، منذ بدأت هذه المقتلة المستمرة بغير سقف، وصحيح أن القتل هناك قتل في حالاته كلها، وصحيح أنه تجاوز قتل الفلسطينيين العاديين إلى قتل ما صار يُعرف بالمجوَّعين، ولكن الأصح في القلب من هذا كله أن إسرائيل تجد نفسها في مواجهة مع 25 دولة دفعة واحدة، وتجد نفسها في مواجهة مع دول كانت تاريخياً محسوبة على أنها دول صديقة للإسرائيليين.

كان رد الفعل الطبيعي؛ بل والمتوقع، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية رفضت البيان، وهي لم تشأ أن تكتفي برفضه، ولكنها بادرت إلى الأخذ بالقاعدة التي تقول إن المبادرة بالهجوم هي خير وسيلة للدفاع، فهاجمت الدول الخمس والعشرين، ولم تفرق فيها بين دول اشتهرت بصداقتها مع إسرائيل، ودول أخرى لم تكن في دائرة هذه الصداقة في أي يوم!

والمؤكد أن الدول الخمس والعشرين كانت تتوقع هذا وتترقبه، فالدولة الإسرائيلية التي لا تكاد تلتفت إلى دعوات أميركية خجولة لوقف الحرب، مع ما نعرفه من حجم تأثير واشنطن عليها، لا يمكن أن تستجيب لنداء يرسله بيان مشترك، حتى لو كان بياناً يعبّر عن 25 دولة مجتمعة، وحتى لو كانت بريطانيا على رأس هذه الدول ومعها فرنسا.

وكان فقهاء المسلمين قد سبقوا إلى تصوير هذا الأمر، عندما صاغوا المعنى كله في عبارة مُحكمة تقول: «إن الله يَزَع بالسلطان ما لا يَزَع بالقرآن». أما المعنى فهو أن تعليمات السماء قد لا تمنع الإنسان من الاعتداء على حق الآخرين، ولكن يمنعه بالتأكيد أن يجد سلطان القانون في انتظاره، ويمنعه أن يكون على يقين من أن ما أمهلته فيه أديان السماء، سوف تعاجله به يد القانون. فأديان السماء تقطع بأن السرقة حرام، ومع ذلك فإن الناس يسرقون، إلى أن يطولهم سيف القانون. وما ينطبق على الأفراد في هذا النطاق ينطبق بالقدر نفسه على الدول والكيانات.

البيان المشترك خطوة محسوبة للدول الخمس والعشرين، ولكنه لا يؤدي إلى المطلوب مع كيان مثل إسرائيل، وإنما يؤدي إلى ما هو مطلوب أن تشعر تل أبيب بما يشعر به الفرد الذي يدركه سلطان القانون، إذا لم يأبه بما تقوله السماء.

ينال من إسرائيل أن تقرر الحكومة الإسبانية إلغاء صفقة استيراد ذخيرة من شركة إسرائيلية، ولا ينال منها بيان مشترك مثل الذي صدر ولا ألف بيان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تل أبيب لا تبالي بالنداءات الدولية تل أبيب لا تبالي بالنداءات الدولية



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt