توقيت القاهرة المحلي 12:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة إلى الرئيس!

  مصر اليوم -

قصة إلى الرئيس

بقلم سليمان جودة

من بين الأشياء اللافتة التى قالها الرئيس فى مؤتمر شباب شرم أننا بلد ليس غنياً، وأن على الذين يطالبون بشىء من التحسن فى حياة كل مصرى أن يلاحظوا ذلك قبل أن يطالبوا!

وربما لم ينتبه الرئيس إلى أن معنى كلامه، أن الأمل فى أن تكون الحياة أفضل بالنسبة للغالبية من المواطنين، ضعيف.. وإلا.. فمن أين سوف يتحسن مستوى معيشتهم، إذا كنا فى الأصل بلداً ليس غنياً بموارده هكذا؟!.. إذ المفهوم أن الموارد لن تهبط علينا من السماء صُبح الغد!

وقد كنت آمل أن يكون رد الرئيس على الشاب الذى وقف يطلب شيئاً من التحسن فى مستوى دخله، رداً مختلفاً تماماً عما سمعناه.. كنت أحب أن أسمع الرئيس يقول إنه اكتشف أن بلدنا ليس فقيراً، وإنما يجرى إفقاره صباح كل يوم، بإهدار موارده تارة، ونهبها تارة أخرى، وإنه كرأس للدولة لن يسمح بذلك مطلقاً، وسوف يعمل كل ما فى مقدوره لوقف الإهدار، ووقف النهب فى آن واحد!

ولأن الأمر كذلك، فسوف أروى قصة بسيطة تؤكد للرئيس صدق ما أقول، وتزيده وضوحاً!

ففى ندوة انعقدت مؤخراً، كان الوزير أشرف العربى يتكلم، وجاءت سيرة موارد البلد، وتساءل حاضرون عما إذا كانت مواردنا محدودة، أم أنها بالأساس مهدرة ومسروقة؟!

وقف الأستاذ محمد نصير، القيادى السابق فى حزب المصريين الأحرار، وعرض على الوزير «العربى»، أن يدفع للدولة عشرة أضعاف الدخل الحالى للمتحف المصرى فى التحرير، نقداً، ومسبقاً، إذا ما قبلت الحكومة أن تعطيه إياه، ليديره، ويدير موارده!

ولم يعرف الوزير بماذا يجيب!

وكان الأستاذ عمر مهنا حاضراً، فقال إنه مستعد لرفع المبلغ إلى 15 ضعفاً، وإنه سوف يدفعه نقداً أيضاً، ومسبقاً، إذا ما كان مثل هذا المتحف تحت يده، يديره ويدير موارده!

يعنى إذا كان دخل المتحف مليوناً فى اليوم، فالحكومة أمام عرض مباشر بعشرة ملايين، عن اليوم نفسه، وأمام عرض آخر بـ15 مليوناً.. كاش.. ونقداً.. ومسبقاً!

القصة على بساطتها تقول إن كلام الرئيس، وكلام مسؤولين كثيرين من ورائه، عن أننا بلد فقير، وبلا موارد، كلام غير صحيح بالمرة.. فالبلد الذى يجرى فيه نهر مثل النيل، ثم يشكو مسؤولوه من أنه ليس غنياً، بلد سيئ الحظ حقاً، والبلد الذى تمتد شواطئه ألف كيلومتر شمالاً، ومثلها شرقاً، بالإضافة إلى النهر والبحيرات، ثم يستورد الأسماك من فيتنام، بلد فى حاجة إلى مسؤولين آخرين يعرفون مصادر غناه، ثم يوظفونها لصالح الناس.

البلد ليس فقيراً بأى معيار يا سيادة الرئيس.. ولكن يجرى إفقاره، وإهدار موارده علناً، وفى كل صباح!.. ولابد أن الأمل لايزال معقوداً عليك لوقف هذا الإهدار فى اتجاه، ثم وضع حد للفساد، والنهب، والسرقة، فى اتجاه آخر!.. وساعتها فقط لن تسمع الشكوى من ضيق ذات اليد، فى أى ركن من أركان البلد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة إلى الرئيس قصة إلى الرئيس



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt