توقيت القاهرة المحلي 16:41:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من غير لحية!

  مصر اليوم -

من غير لحية

بقلم : سليمان جودة

 لا عُذر عندى للذين انخدعوا سنين طويلة فى رجل عاش يصف نفسه بأنه داعية، ويضحك على الآخرين بابتسامة صفراء كانت تميزه.. وقد كان، وربما لايزال، يستخدمها فى الشُغل، ويوظفها فى نصب أكثر من فخ فى طريق الناس.. لا أكثر!.

لا عذر عندى للذين استيقظوا فجأة على وجوده فى إعلان ترويجى لسلعة من السلع فى رمضان!.. ولا عذر للذين لطموا الخدود بأعلى صوت لأنهم اكتشفوا.. فجأة أيضاً.. أن الداعية إياه يخلط الدين بما لا يجوز أبداً الخلط بينه وبين الدين!.

لا عذر من أى نوع!

ولا عذر كذلك للذين انخرطوا فى نوبات من البكاء، ندماً على كل لحظة صدقوا فيها كلمة واحدة من كلمات داعية كان على مدى سنوات يسقى مُريديه سُماً، وخصوصاً الشباب منهم، وكان يمارس أكبر عملية غسيل عقول من خلال التليفزيون فى كل بيت، وكان يفعل ذلك على مرأى من الجميع!.

لا عذر عندى من أى نوع لأن الخطأ ليس خطأه هو.. وإنما خطأ الذين سمحوا له بالتواجد على أوسع الشاشات انتشاراً، وخطأ الذين صدقوا حرفاً مما كان يقوله، ومما كان يُغلفه فى كل مرة بالابتسامة الصفراء.. ثم خطأ الذين اعتقدوا.. ولو للحظة واحدة.. أنه مهموم بالدين، أو أنه مشغول بمبادئ الإسلام ومقاصده العليا.. لم يحدث هذا فى أى وقت.. لقد كان الأمر بالنسبة له تجارة فى تجارة!.

فهو عندما ظهر.. فجأة.. فى الإعلان لم يُغير المهنة، ولكنه فقط غيّر السلعة!.

ومما يمكن أن يسعفنا فى هذا المجال أن طائراً كان يعيش فوق شجرة تطل على شاطئ، وكان إذا عطش نزل فشرب، ثم عاد آمناً إلى العش من جديد، وكان يفعل هذا باستمرار دون مشكلة.. وكان يتحاشى الناس على الشاطئ قدر الإمكان!.

وذات مرة هبط يشرب بالقرب من رجل كان يغتسل على الشاطئ، ولم يتجنبه كما كان يتجنب سواه فى المرات السابقة، وكان السبب أن الرجل كان صاحب لحية، وكانت اللحية كافية لأن تجعل الطائر يطمئن.. ولكن.. ما إنْ اقترب منه حتى قذفه الرجل بحجر كسر منقاره!.

وقد فكر الطائر فى الاختصام إلى النبى سليمان، الذى كان الله تعالى قد أعطاه القدرة على فهم لغة الطير، وقد جاءوا بالرجل إلى مجلس سليمان عليه السلام، وقد سألوه فاعترف بأنه بالفعل قذف الطائر بالحجر، وأن ذلك جرى من جانبه دون ذنب من المجنى عليه!.. وصدر الحُكم عليه بكسر أنفه، ليكون الأنف فى مقابل المنقار!.

لكن الطائر رفض واستأنف الحكم، لأن أنف الرجل لم يكن هو الذى آذاه، وإنما لحيته هى التى خدعته، وطلب بالتالى إزالتها حتى لا ينخدع غيره بها، كما حدث معه حين رآها للوهلة الأولى!.. ليس هذا معناه بالطبع أن كل صاحب لحية مخادع.. فبين أصحاب اللحى أتقياء.. وإنما المعنى فى القصة أن اللحية ليست دليلاً وحدها على أى شىء!.

أما صاحبنا الداعية الذى انخدع فيه مريدوه.. والذى غيّر السلعة ولم يغير المهنة.. فقد فعل كل ما فعله دون لحية طويلة.. ولا حتى قصيرة!.

نقلًا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من غير لحية من غير لحية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt