توقيت القاهرة المحلي 06:52:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خريف مواطن!

  مصر اليوم -

خريف مواطن

بقلم سليمان جودة

تبدو الدنيا كلها سعيدة بقرارات الأمس، إلا المواطن المصرى الذى يتطلع نحو السعداء بالقرارات داخل البلد، وخارجه، ولسان حاله يردد ما نردده فى الحالات المماثلة، عن أن واضع يده فى الماء ليس أبداً كمن يضعها فى النار!

يبدو صندوق النقد سعيداً، ومعه البنك الدولى، ومعهما حكومات، واقتصاديون، وخبراء فى شتى أنحاء الأرض، ويتطلع المواطن المصرى المصاب فى عملته الوطنية، نحو سعادتهم، وهو يسأل نفسه فى قهر: هل سيكونون سعداء بالدرجة نفسها لو كانوا فى مكانى، ولو كانت معاناتهم مما جرى اتخاذه من قرارات هى ذاتها معاناتى؟!

يتأمل المواطن الحزين منظر الجنيه فى يده، ويسأل نفسه عما سوف يفعله به، بعد اليوم، وعما إذا كان سوف يسعفه إذا ما أراد أن يأخذ وسيلة مواصلات عامة من بيته لعمله، أو العكس؟!.. هل سيقبله منه سائق الميكروباص، كما كان يقبله من قبل، أم أنه سوف يخيره بين أن يدفعه مضاعفاً، أو ينزل فى عرض الشارع، يبحث له عن أحد يقبل الجنيه من يده؟!

يتأمل المواطن البائس راتبه فى يده، ثم يتساءل فى ألم: ماذا أفعل به بعد اليوم، وقد بادره طارق عامر بضربة أفقدته نصف قيمته فى لحظة؟!.. ماذا أفعل بالألف جنيه مثلاً، وقد باتت مساء الأربعاء ألفاً، مثل سائر عملات بلاد الله، فإذا بها خمسمائة فى صباح الخميس بقرار لم يستغرق دقيقة من محافظ «المركزى»؟!

يتفرس المواطن التعيس فى جنيهاته القليلة بين يديه، ثم يساوره إحساس بالعجز الكامل، عندما يتذكر أن قراراً قد نزل عليها بالتخفيض 50٪ مرة واحدة، ودون مقدمات!

يفرد المواطن البائس جنيهاً أمام عينيه ويدقق فى ملامحه تارة، وفى معالمه تارة أخرى، ويتخيل حاله لو راح يمد يده بهذا الجنيه إلى صاحب أى سلعة.. هل يبادله إياها بالجنيه، أم يرده إلى بيته، ومعه الجنيه الجريح!

يرنو المواطن المسكين إلى أى شاشة تليفزيونية يصادفها فى طريقه، ويختلس إليها النظرات، ثم ينصت، لعله يسمع شيئاً يريح باله المتعب، فتأتيه أصوات من أعضاء فى الحكومة، ومن رجال اقتصاد، يطمئنونه على أن تعويم الجنيه لصالحه، وأن رفع أسعار البنزين، والبوتاجاز، والسولار فى صفه فى النهاية، ويتلفت حوله مفتشاً عمن يعينه فى لحظته، فيجد نفسه وحيداً ينزف جيبه دون توقف!

يبحث المواطن المكسور عمن يشاركه مشاعره فى حالته، فيكتشف أن قلبه ينزف مع جيبه، وأن الجنيه فى يده أعزل تماماً فى مواجهة الدولار، وأن حاله من حال الجنيه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خريف مواطن خريف مواطن



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt