توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصف جُملة أمريكية

  مصر اليوم -

نصف جُملة أمريكية

بقلم: سليمان جودة

كان من الممكن أن نعلق آمالًا عريضة أو حتى غير عريضة على حديث ترامب عن سد النهضة، لولا أنى لا أجد ما يجعل لمثل هذه الآمال أى مساحة لعدة أسباب.

السبب الأول أن ترامب عوّدنا منذ دخل البيت الأبيض للمرة الثانية فى آخر يناير، على أنه لا يخطو خطوة واحدة إلا بمقابل مادى يعود على بلاده أو على إسرائيل. كانت هذه هى طريقته منذ عاد إلى السلطة ولا تزال، ولا يوجد شيء يجعل حديثه عن السد استثناءً مما اعتاد أن يفعل. وإذا كان قد تكلم عن عزمه على السعى لإيجاد حل يمنع عنا ضرر سد النهضة، فهو لم يذكر لماذا يرغب فى ذلك ولا المقابل المطلوب منا؟ أو هو كمن نطق نصف الجملة ثم سكت عن النصف الآخر.

والسبب الثانى أن للرئيس الأمريكى ستة أشهر فى موقعه، ومع ذلك فلم تظهر عليه أى علامات للاهتمام بموضوع السد طوال الأشهر الستة إلا الآن.. والسؤال بالتالى هو: لماذا الآن؟

والسبب الثالث أن ترامب كان فى السلطة من قبل لأربع سنوات، وكان موضوع السد مثارًا بقوة وقتها، ولكن إدارته لم تقدم شيئًا فى اتجاه الحل الذى يأتى هو اليوم ليكلمنا عنه. صحيح أن إدارته نشطت فى سنواته الأربع السابقة فى الاهتمام بالقضية، وصحيح أنه هو نفسه دعا إلى لقاء فى مكتبه جمع وزراء الخارجية والرى فى مصر والسودان وأثيوبيا، وصحيح أننا لا نزال نذكر صورته فى اللقاء بينما وزراء الدول الثلاث متحلقون حوله، لكن الحقيقة أن هذا كله لم تكن له أى حصيلة عملية.

أما لماذا لم تكن له حصيلة عملية؟ فلأن الواضح وقتها وبعدها أن الولايات المتحدة تميل فى الغالب إلى «إدارة» القضايا التى تتعرض لها أكثر مما تعمل على تقديم حل لها، وهذا أسلوب مفضل لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الكثير من القضايا فى العالم، وليس أسلوبًا مع قضية سد النهضة وحدها، اللهم إلا إذا رغبت الإدارة فى حل القضية التى تجدها بين يديها بدلًا من مجرد إدارتها.

والسبب الرابع أن الرئيس الأمريكى إذا كان يقول إن بلاده شاركت فى تمويل السد، وأنها مسؤولة عن المشكلة الحالية بقدر مشاركتها فى التمويل، فالحقيقة أن مسؤولية أمريكا سابقة على ذلك، لأن تصميمات السد جرت أمريكيًا فى الخمسينات من القرن الماضى، ولهذا، فالمسؤولية التى يتحدث عنها ترامب بالنسبة لبلاده مسؤولية مضاعفة فى حقيقة الأمر.

السبب الخامس أن الرئيس الأمريكى لا يتوقف منذ عاد للبيت الأبيض عن قول الشيء وفعل عكسه، أو قول الشيء اليوم ثم العودة عنه فى الغد، وهذا ما يدعونا إلى أن نستقبل كلامه دائمًا بالكثير من التوجس والحذر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصف جُملة أمريكية نصف جُملة أمريكية



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt