توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسة لها رأى آخر

  مصر اليوم -

السياسة لها رأى آخر

بقلم: سليمان جودة

كلما عادت الحكومة إلى رفع أسعار البنزين والمحروقات عمومًا، سمعنا كلامًا من أهل الاقتصاد يقولون فيه إن قرار الحكومة خطوة فى الاتجاه الصحيح، وإن خطوات أخرى مماثلة لا بديل عن أن تأتى على طول الطريق، وإن هذا ما يقول به الاقتصاد المنضبط، أو الاقتصاد الذى يسعى إلى أن يكون كذلك على الأقل.

ولو أن أحدًا رجع إلى المقال الذى كتبه المهندس الجيولوجى صلاح حافظ فى هذه الجريدة، صباح الأربعاء، فسوف يجد أنه فى مقدمة الداعين إلى ذلك، وأنه يحمل لواء الدعوة إلى تحرير أسعار الطاقة كاملةً، ثم إلى أن يكون تحرير أسعارها وفق برنامج زمنى محدد، ومتدرج، وقريب.. ومبرره فيما يدعو إليه أن الوصول بأسعار الطاقة عندنا إلى الأسعار العالمية سوف يتيح استخدام هذا المورد الطبيعى بالعدل لصالح كل الشعب بدلًا من استفادة شرائح بعينها. وما يقوله الرجل صحيح، إذا تكلمنا اقتصادًا صرفًا.. وهو يذكر أن العجز فى قطاع الطاقة يصل إلى ما يقرب من ٢٢ مليار دولار سنويًّا، وأن هذا الرقم هو قيمة فاتورة الواردات السنوية من البنزين، والسولار، والبوتاجاز، والغاز الطبيعى، والغاز المسال، والمازوت. والقصد أن هناك شرائح مقتدرة فى المجتمع تستفيد من هذه الفاتورة بغير وجه حق، وهناك شرائح أخرى فى المقابل لا تستفيد رغم أنها الأحق.

وأنا لا أنكر أن ما يُقال بهذا المنطق الاقتصادى الخالص صحيح وفى مكانه.. ولكنى ألفت الانتباه إلى أن الحكومة إذا كانت قد عزمت على المضى فى هذا الطريق إلى آخره، فإن للسياسة كلامًا آخر تقوله فى مقابل ما يقوله الاقتصاد، الذى لا يعرف بطبيعته العواطف ولا المشاعر.. ولا بد بالتالى أن تنصت الحكومة بإحدى أُذنيها إلى ما ينصح به أهل الاقتصاد، وأن تنصت بالأخرى إلى ما تقتضيه السياسة بمعناها العام فى حكم الشعوب. ما تقوله السياسة إن رفع أسعار الطاقة إذا كان يذهب إلى التخفف من عبء فاتورة استيرادها فى كل مرة، وصولًا إلى التحلل النهائى من هذا العبء، فإن الذهاب إلى ذلك يرتب أعباءً متراكمة على بسطاء الناس ممن يمثلون غالبية المصريين.. ويظل السؤال عما إذا كان فى مقدور هذه الغالبية أن تتحمل وإلى متى!.

هذا هو التوازن الدقيق الذى على الحكومة.. أى حكومة.. أن تراعيه وأن تمارسه، فلا تتجاهل ما تدعوها إليه حسابات الاقتصاد الجافة بالورقة والقلم، ولا تتغافل فى الوقت نفسه عن أن هؤلاء الناس هُم رعاياها، ومن واجبها ألا تضع على كاهلهم ما يفوق طاقتهم على التحمل، كما أن من حقهم أن يعيشوا حياةً على مستوى فيه الحد المعقول من الآدمية.

مقتضيات السياسة تدعو الحكومة إلى ألا ترفع أسعار الطاقة، ويدعوها منطق الاقتصاد إلى أن ترفعها، ولكن تظل براعة الحكومة سياسيًّا فى قدرتها على أن تجمع بين الحُسنيين دون مخاطر مكلفة، وأن تحرص على مد «شعرة معاوية» بينها وبين الناس، فلا تنقطع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة لها رأى آخر السياسة لها رأى آخر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt