توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشعل ثورتين!

  مصر اليوم -

أشعل ثورتين

بقلم : سليمان جودة

فى اللحظة التى كانت فيها مصر تحتفل، الاثنين الماضى، بمرور أربع سنوات على ثورة الثلاثين من يونيو، وما تلاها من ترتيبات، أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً يُلزم الدولة بتوفير معاش لكل عاطل لا يجد عملاً!

ورغم أن شيئاً لم يخرج عن الحكومة إلى الآن، عن الطريقة التى ستتعامل بها مع الحكم، فإن مضمونه يقول لنا، إننا إذا لم نكن قادرين على توفير فرصة عمل لكل متعطل، فليس أقل من معاش رمزى يحفظ عليه آدميته إلى أن يجد عملاً!

ولسنا بدعة فى هذا الطريق، ففى العالم دول كثيرة تصرف هذا المعاش، وتضع له ضوابطه، حتى لا يرتكن عليه العاطل، ويكتفى به، ويهرب من العمل!

الشىء الأهم فى الحكم أن صدوره جاء فى الثالث من يوليو، وكأن القضاء قصد أن ينبه الدولة فى أعلى مستوياتها، إلى أن هذا اليوم إذا كان قد شهد وضع خريطة طريق لنا قبل أربع سنوات، فإنه يرتب عليها التزامات إزاء مواطنيهـا، لم تكن موجودة من قبل، وليس من الممكن التملص منها الآن!

إن «الإدارية العليا» لم تُصدر حكمها من فراغ، ولم تستند على غير أساس، ولكنها استندت فيه على المادة ١٧ من الدستور التى تقول للحكومة بأوضح لغة، إن العاطل عن العمل مواطن، وإن مسؤوليتها توفير فرصة عمل له، وإن هذا العاطل له على حكومته حق أن تمنحه عملاً، فإذا عجزت هى عن ذلك، فمعاش مؤقت إلى أن تستطيع!

وفى حكم «الإدارية العليا» معنى آخر أهم، هو أننا وضعنا دستور ٢٠١٤ لنعمل به ونطبقه، شأننا شأن سائر باقى خلق الله، فى الدول التى تضع دساتيرها لتأخذ بها، دون أن تجادل فى الموضوع!

إن المواد ١٨، و١٩، و٢١، و٢٣ من الدستور- تفرض علينا ألا يقل إنفاقنا العام على التعليم قبل الجامعى، عن ٤٪‏ من إجمالى الناتج القومى، وألا يقل نصيب التعليم الجامعى عن ٢٪‏، والصحة ٣٪‏، والبحث العلمى ١٪‏، ومع ذلك فإن هذه المواد الأربع لا تزال بعيدة عن الأخذ بها، ولا يزال الأمل الذى رافق وضعها فى دستورنا الجديد، أملاً مُعلقاً فى انتظار مَنْ يجسده على الأرض أمام الناس!

الدساتير فى مثل أحوالنا لا توضع من أجل التباهى بما جاء فى نصوصها، ولا من أجل أن نلتقط معها صورة على سبيل التذكار فى المناسبات، ولكنها توضع لتغير من واقع المواطنين البائس، وهى لن تطبق نفسها، ولن تدب الحياة فى موادها من تلقاء ذاتها!

دستور ٢٠١٤ يتعامل مع المواطن فى البلد، على أساس أنه أشعل ثورتين فى سنوات ثلاث، وأن قيمته كدستور هى بعوائده.. لا بنصوصه!

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشعل ثورتين أشعل ثورتين



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt