توقيت القاهرة المحلي 05:33:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مساحة لها تاريخ

  مصر اليوم -

مساحة لها تاريخ

بقلم : سليمان جودة

هذا الشهر هو شهر سيناء بامتياز، والسبب أن فى 25 إبريل 1982 عادت سيناء كاملة إلى الوطن الأم، أو أن الذى عاد منها فى ذلك اليوم هو ما كان قد تبقّى بعد نصر أكتوبر 1973.

صحيح أن طابا تأخرت سبع سنوات أخرى فعادت فى 19 مارس 1989، ولكن الأصح أن النصر عندما اكتملت دائرته فى 89 كان قد استغرق الكثير من الوقت، ومن الدم، ومن التضحيات، ومن الأرواح فى أرض الفيروز.

والمعنى أن محو عار الهزيمة التى حلت بنا فى 5 يونيو 1967، أخذ من الوقت 22 عاما هى المسافة الزمنية من 67 إلى 89. لقد عشنا قبل استعادة طابا نرى أن جزءا من سيناء لم يرجع بعد، وأنه لا بد أن يعود مهما كانت مساحته صغيرة، وأن طابا إذا كانت فى موقعها على رأس خليج العقبة لا تكاد تبدو للعين المجردة، فإنها بالمقاييس الوطنية قطعة حية من لحم الوطن.. وكان لا بد أن نخوض فى سبيلها معركة دبلوماسية وقانونية دامت سبع سنوات.

ولا بد أن السادات الذى رحل فى 6 أكتوبر 1981، قد غادر الدنيا وفى نفسه شىء من سيناء، لأنه لم يكن يتمنى شيئا سوى أن يرى 25 إبريل 82، ولو عاش لكان هذا التاريخ تتويجا له لا يقل عن التتويج الذى تحقق له فى يوم النصر.

وإذا كان لنا أن ننتفع بشىء فى هذه الذكرى، فهذا الشىء هو ما بدأه السادات يوم أن صار فى الحكم، فوضع لنفسه هدفا ثم راح يأخذ بكل الأسباب التى تنقله إليه.

لقد تحقق له الهدف فى 6 أكتوبر 73، لكنه عندما وجد نفسه مضطرا إلى وقف القتال فى 22 أكتوبر 73، اكتشف أن المعركة التى أرادها لم تكتمل، وأن ما لم يدركه بالحرب يستطيع أن يصل إليه بالسياسة، فكانت زيارته إلى القدس فى 19 نوفمبر 1977، وكانت مفاوضات كامب ديفيد فى 1978، ثم كانت معاهدة السلام فى مارس 1979.. وهكذا مضى من سنة إلى سنة يقترب من الهدف الذى وضعه لنفسه، ولم يسمح بأن يغيب عن عينيه.

والذين يتحدثون عن التهجير فى واشنطن أو فى تل أبيب يتطلعون إلى سيناء بعين الجغرافيا، أى بالعين التى تراها مجرد مساحة على الخريطة، ولو أنهم أنصفوا أنفسهم لأدركوا أنها مساحة ليست ككل المساحات، لا لشىء، إلا لأنها مساحة لها تاريخ، كما أن التاريخ فيها مكتوب بأغلى ما لدى الإنسان فى المحروسة.. ولذلك، فهذا الإنسان هو الذى يحرسها، وهو الذى ينصح الذين تراودهم فكرة التهجير بأن يوفروا وقتهم وجهدهم، لأن سيناء تسخر منهم كلما رأتهم يتطلعون إليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مساحة لها تاريخ مساحة لها تاريخ



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt