توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مساحة لها تاريخ

  مصر اليوم -

مساحة لها تاريخ

بقلم : سليمان جودة

هذا الشهر هو شهر سيناء بامتياز، والسبب أن فى 25 إبريل 1982 عادت سيناء كاملة إلى الوطن الأم، أو أن الذى عاد منها فى ذلك اليوم هو ما كان قد تبقّى بعد نصر أكتوبر 1973.

صحيح أن طابا تأخرت سبع سنوات أخرى فعادت فى 19 مارس 1989، ولكن الأصح أن النصر عندما اكتملت دائرته فى 89 كان قد استغرق الكثير من الوقت، ومن الدم، ومن التضحيات، ومن الأرواح فى أرض الفيروز.

والمعنى أن محو عار الهزيمة التى حلت بنا فى 5 يونيو 1967، أخذ من الوقت 22 عاما هى المسافة الزمنية من 67 إلى 89. لقد عشنا قبل استعادة طابا نرى أن جزءا من سيناء لم يرجع بعد، وأنه لا بد أن يعود مهما كانت مساحته صغيرة، وأن طابا إذا كانت فى موقعها على رأس خليج العقبة لا تكاد تبدو للعين المجردة، فإنها بالمقاييس الوطنية قطعة حية من لحم الوطن.. وكان لا بد أن نخوض فى سبيلها معركة دبلوماسية وقانونية دامت سبع سنوات.

ولا بد أن السادات الذى رحل فى 6 أكتوبر 1981، قد غادر الدنيا وفى نفسه شىء من سيناء، لأنه لم يكن يتمنى شيئا سوى أن يرى 25 إبريل 82، ولو عاش لكان هذا التاريخ تتويجا له لا يقل عن التتويج الذى تحقق له فى يوم النصر.

وإذا كان لنا أن ننتفع بشىء فى هذه الذكرى، فهذا الشىء هو ما بدأه السادات يوم أن صار فى الحكم، فوضع لنفسه هدفا ثم راح يأخذ بكل الأسباب التى تنقله إليه.

لقد تحقق له الهدف فى 6 أكتوبر 73، لكنه عندما وجد نفسه مضطرا إلى وقف القتال فى 22 أكتوبر 73، اكتشف أن المعركة التى أرادها لم تكتمل، وأن ما لم يدركه بالحرب يستطيع أن يصل إليه بالسياسة، فكانت زيارته إلى القدس فى 19 نوفمبر 1977، وكانت مفاوضات كامب ديفيد فى 1978، ثم كانت معاهدة السلام فى مارس 1979.. وهكذا مضى من سنة إلى سنة يقترب من الهدف الذى وضعه لنفسه، ولم يسمح بأن يغيب عن عينيه.

والذين يتحدثون عن التهجير فى واشنطن أو فى تل أبيب يتطلعون إلى سيناء بعين الجغرافيا، أى بالعين التى تراها مجرد مساحة على الخريطة، ولو أنهم أنصفوا أنفسهم لأدركوا أنها مساحة ليست ككل المساحات، لا لشىء، إلا لأنها مساحة لها تاريخ، كما أن التاريخ فيها مكتوب بأغلى ما لدى الإنسان فى المحروسة.. ولذلك، فهذا الإنسان هو الذى يحرسها، وهو الذى ينصح الذين تراودهم فكرة التهجير بأن يوفروا وقتهم وجهدهم، لأن سيناء تسخر منهم كلما رأتهم يتطلعون إليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مساحة لها تاريخ مساحة لها تاريخ



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt