توقيت القاهرة المحلي 12:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النائحة المستأجرة!

  مصر اليوم -

النائحة المستأجرة

سليمان جودة

الذين يكتبون قصائد الشعر فى مزايا قرض صندوق النقد الدولى لنا لا يذكرون حرفاً واحداً عن عواقبه بالغة السوء فى حياة المواطن محدود الدخل، الذى يمثل الغالبية من المصريين هذه الأيام!

إنهم يقولون إن الحصول على القرض سوف يؤدى إلى تعويم الجنيه بالضرورة، ولا ينكرون أن تعويمه لا معنى له سوى خفض قيمته فى السوق، بحيث يكون سعره فى البنك، مقارناً بالدولار، هو نفس سعره خارج البنك، أو يكون الفارق بين السعرين طفيفاً.. عظيم.. ولكن ما لا يريد أصحاب هذا المنطق أن يقولوه، أو يذكروه ولو عابراً، أن سعر الجنيه لما تحرك مائة قرش، عند بدء تولى طارق عامر مسؤولية المحافظ فى البنك المركزى فى نوفمبر الماضى، قد أدى إلى ارتفاعات فى أسعار جميع السلع، لايزال المصريون يصرخون منها إلى اليوم!

جميل جداً أن يكون سعر الجنيه مقارناً بالدولار، فى البنك، هو ذاته سعره فى خارج البنك.. وجميل جداً أن يؤدى تعويم سعره إلى منح شهادات صلاحية دولية لاقتصادنا أمام المستثمرين فى أنحاء العالم.. وجميل كذلك ألا يكون هذا الفارق الهائل بين السعرين قائماً، كما هو حاصل فى الوقت الحالى.. كل هذا جميل، ونبصم على جماله بالعشرة، ولكن ما ليس جميلاً بالمرة أن ملايين من المصريين، تمثل الغالبية فيهم، سوف يدفعون ثمن التعويم فادحاً فى حياتهم، وبشكل مباشر!

يطلب الرئيس من المهندس شريف إسماعيل، فى اجتماعه به أمس، أن تكون أسعار السلع الأساسية والأدوية مناسبة للمواطنين، وأن تراعى الحكومة مواطنيها وهى تطبق روشتة الصندوق فى الإصلاح.

والحقيقة أن هذا شىء نحمده للرئيس، ونحسبه له، غير أن الحقيقة أن ما يطلبه من رئيس الحكومة مراراً فى هذا الاتجاه لا يحدث منه شىء فى الواقع، ولن يحدث، لعدة أسباب، أهمها أن ما يطلبه الرئيس ليس فى يد الحكومة، ولأن الأسعار يحددها العرض والطلب، لا الحكومة، ولو كان ذلك قد حدث عند خفض قيمة الجنيه مائة قرش كاملة، على يد طارق عامر، لجاز له أن يحدث الآن ونحن على أبواب خفض آخر، يبدو أنه سيكون فوق المائة قرش بكثير!

الذين كتبوا قصائد الغزل فى قرض الصندوق منذ جاءت بعثته إلى القاهرة، ومنذ راحت تطلب من الحكومة، ولاتزال تطلب منها، أن تفعل كذا، ولا تفعل كيت، لا يذكرون حرفاً عن الملايين الذين سوف يكتوون بالعواقب كما لم يكتووا من قبل!

لماذا لا يذكرون ذلك؟!.. لأن النائحة الثكلى، كما قيل بحق، ليست كالنائحة المستأجرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النائحة المستأجرة النائحة المستأجرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt