توقيت القاهرة المحلي 21:06:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر تعنى ما تقول

  مصر اليوم -

مصر تعنى ما تقول

بقلم: سليمان جودة

من المفارقات اللافتة أن زيارة الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، إلى الموقع الذى يقام فيه سد جوليوس نيريرى التنزانى، تزامنت مع إعلان آبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، قُرب افتتاح سد النهضة الذى تقيمه بلاده على النيل الأزرق.

كانت زيارة الوزير عبد العاطى امتدادا للنهج الإيجابى الذى تعمل به مصر مع دول حوض النيل، وكان إعلان رئيس الوزراء الإثيوبى امتدادا للنهج السلبى الذى عملت وتعمل به بلاده فى ملف سد النهضة منذ البداية.

صحيح أنه دعا القاهرة والخرطوم إلى حوار حول السد، وصحيح أنه قال إن السد لن يضر مصر ولا السودان، لكن الحقيقة أن كل حوار دعا إليه هو نفسه من قبل فى الموضوع ذاته كان حوارا فى الشكل لا على المضمون. كان كذلك لأنه لم يؤسس لشىء يضمن حضور دولتى المصب فى تشغيل السد، ولا فى ملء البحيرة التى تمتلئ خلف السد.. فالقضية لم تكن أبدا فى الدعوة إلى حوار من جانبه، لكنها كانت فى مدى استعداده لأن يؤدى هذا الحوار إلى ما لابد أن يؤدى إليه بين الدول الثلاث.

والقضية أيضا لم تكن فى أن يقول إن سد بلاده لن يضر بحصة مصر والسودان فى ماء النهر، لأن قضية كهذه لا يتم حسمها بالكلام الذى يطلقه صاحبه فى الهواء ولا بالتعهدات الشفوية، ولكن بالاتفاقيات المُلزمة للأطراف الموقّعة عليها.

وعندما ظهر الوزير بدر عبد العاطى فى موقع سد جولويوس نيريرى، فإنه كان يضرب المثال العملى على أن مصر ليست ضد أن تقام السدود فى دول حوض النهر، بل إنها تدعم إقامة مثل هذه السدود وتقف إلى جوارها.. فكل ما تدعو إليه القاهرة وتتمسك به، أن تكون السدود طريقا إلى التنمية والتعاون بين دول الحوض، لا سبيلا إلى إثارة الخلافات، أو الصراع، أو ما هو أبعد من الصراع.

هذه هى القاعدة التى عملت عليها الحكومة المصرية طول الوقت مع دول حوض النهر، ولذلك أقيم السد التنزانى بأيدٍ مصرية، وكان وسوف يبقى مثالا على أن «الروح» التى تتحرك بها مصر فى حوض النيل هى التى يجب أن تسود، لأن ما سواها لا يحقق مصالح الدول، ولا يراعى أن النيل ليس نهرا إثيوبيا، وبالتالى لا يخص إثيوبيا وحدها، وإنما هو نهر ينبع منها ثم يمر فى السودان، ومن بعدها يقطع الوادى عندنا إلى البحر المتوسط، وعلى هذا الأساس يحكمه القانون الدولى للأنهار.

مصر قالت، من أول طوبة جرى وضعها فى سد النهضة، إن النيل بالنسبة لها «قضية حياة أو حياة» ولم تقل «قضية حياة أو موت»، وقد كانت تقصد ما تعلنه وتعنى ما تقول، ثم كانت ولاتزال تدعو الحكومة فى أديس أبابا إلى أن تعى معنى هذا الخطاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تعنى ما تقول مصر تعنى ما تقول



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt