توقيت القاهرة المحلي 09:08:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر تعنى ما تقول

  مصر اليوم -

مصر تعنى ما تقول

بقلم: سليمان جودة

من المفارقات اللافتة أن زيارة الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، إلى الموقع الذى يقام فيه سد جوليوس نيريرى التنزانى، تزامنت مع إعلان آبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، قُرب افتتاح سد النهضة الذى تقيمه بلاده على النيل الأزرق.

كانت زيارة الوزير عبد العاطى امتدادا للنهج الإيجابى الذى تعمل به مصر مع دول حوض النيل، وكان إعلان رئيس الوزراء الإثيوبى امتدادا للنهج السلبى الذى عملت وتعمل به بلاده فى ملف سد النهضة منذ البداية.

صحيح أنه دعا القاهرة والخرطوم إلى حوار حول السد، وصحيح أنه قال إن السد لن يضر مصر ولا السودان، لكن الحقيقة أن كل حوار دعا إليه هو نفسه من قبل فى الموضوع ذاته كان حوارا فى الشكل لا على المضمون. كان كذلك لأنه لم يؤسس لشىء يضمن حضور دولتى المصب فى تشغيل السد، ولا فى ملء البحيرة التى تمتلئ خلف السد.. فالقضية لم تكن أبدا فى الدعوة إلى حوار من جانبه، لكنها كانت فى مدى استعداده لأن يؤدى هذا الحوار إلى ما لابد أن يؤدى إليه بين الدول الثلاث.

والقضية أيضا لم تكن فى أن يقول إن سد بلاده لن يضر بحصة مصر والسودان فى ماء النهر، لأن قضية كهذه لا يتم حسمها بالكلام الذى يطلقه صاحبه فى الهواء ولا بالتعهدات الشفوية، ولكن بالاتفاقيات المُلزمة للأطراف الموقّعة عليها.

وعندما ظهر الوزير بدر عبد العاطى فى موقع سد جولويوس نيريرى، فإنه كان يضرب المثال العملى على أن مصر ليست ضد أن تقام السدود فى دول حوض النهر، بل إنها تدعم إقامة مثل هذه السدود وتقف إلى جوارها.. فكل ما تدعو إليه القاهرة وتتمسك به، أن تكون السدود طريقا إلى التنمية والتعاون بين دول الحوض، لا سبيلا إلى إثارة الخلافات، أو الصراع، أو ما هو أبعد من الصراع.

هذه هى القاعدة التى عملت عليها الحكومة المصرية طول الوقت مع دول حوض النهر، ولذلك أقيم السد التنزانى بأيدٍ مصرية، وكان وسوف يبقى مثالا على أن «الروح» التى تتحرك بها مصر فى حوض النيل هى التى يجب أن تسود، لأن ما سواها لا يحقق مصالح الدول، ولا يراعى أن النيل ليس نهرا إثيوبيا، وبالتالى لا يخص إثيوبيا وحدها، وإنما هو نهر ينبع منها ثم يمر فى السودان، ومن بعدها يقطع الوادى عندنا إلى البحر المتوسط، وعلى هذا الأساس يحكمه القانون الدولى للأنهار.

مصر قالت، من أول طوبة جرى وضعها فى سد النهضة، إن النيل بالنسبة لها «قضية حياة أو حياة» ولم تقل «قضية حياة أو موت»، وقد كانت تقصد ما تعلنه وتعنى ما تقول، ثم كانت ولاتزال تدعو الحكومة فى أديس أبابا إلى أن تعى معنى هذا الخطاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تعنى ما تقول مصر تعنى ما تقول



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt