توقيت القاهرة المحلي 10:14:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولة تائهة!

  مصر اليوم -

دولة تائهة

بقلم سليمان جودة

إذا جاء قلم أمين مع نفسه ومع الناس، وقرر يوماً أن يكتب ما كان قبل 25 يناير 2011، فسوف يكتب عن قصة كانت بين الدكتور حسام بدراوى، من ناحية، ورئاسة الجمهورية فى ذلك الوقت، من ناحية أخرى!

كان الدكتور حسام وقتها يقاتل من أجل إنشاء هيئة فى مصر، اسمها «هيئة ضمان الجودة والاعتماد»، وكان يأخذها حين أخذها عن دول أخذت بها منذ وقت مبكر، فكان لها مكان، ثم مكانة، بين الأمم!

وكان وهو يؤسس لها فى بلده، يعرف أنه لا يكفى أبداً أن تقول، كحكومة، إن عندك تعليماً فى مدارسك، وفى جامعاتك، بافتراض وجوده فيها أصلاً، وإنما لابد من هيئة «مستقلة» تعرفها كل الدول المتطورة، ولا يختلف اسمها من بلد لآخر، لأن الاسم واحد فى كل الأحوال، وفى كل البلاد، وهو: هيئة ضمان الجودة والاعتماد!.. والمعنى أنها تقوم لتضمن جودة التعليم فى مراحله المختلفة، ولا تعتمده إلا إذا كان جيداً.

وعندما كنت فى بولندا، فى مارس الماضى، سألت عنها، وعرفت أنها موجودة منذ زمن، وأنها فاعلة، وأن وجودها كان له دور مهم فى أن تنتقل بولندا من دولة كانت ضائعة بين دول أوروبا الشرقية فيما قبل 1989، إلى دولة تكاد تقف هذه الأيام مع ألمانيا رأساً برأس!

وربما تكون أنت قد لاحظت أنى وضعت كلمة مستقلة بين قوسين، أو بين هلالين كما يقول إخوتنا فى الشام، وقد كنت أقصدها تماماً، لأن استقلال مثل هذه الهيئة، فى أى بلد، هو أساس تأثيرها، وهو الذى يحدد ما إذا كان وجودها شكلياً شأن أشياء كثيرة عندنا أم أنه وجود فاعل!

وكانت القصة بين الدكتور حسام والرئاسة فى ذلك الحين، أنه كان يريدها هيئة قوية، مثل سائر هيئات خلق الله، فى بلاد الله، وكان يرى أن أساس قوتها هو استقلالها عن أى جهة حكومية، وأن تكون تابعة للرئاسة بشكل مباشر، وأن تصارح رأس الدولة، فى كل لحظة بحقيقة الموقع الذى يقف فيه التعليم فى البلد.. وهى، كهيئة، لن يكون فى مقدورها أن تصارح الرئيس إلا إذا كانت مستقلة فعلاً، لا قولاً، وإلا إذا كانت، وهى تصارحه، تعرف عن يقين أنها فوق الحكومة نفسها، وأن وجودها فوق الحكومة، ليس عن تقليل من شأن الحكومة، ولكن بغرض أن تكون قادرة على أن تؤدى مهمتها على نحو ما تفعل مثيلاتها من هيئات الجودة فى العالم!

وما حدث أنها انتهت تابعة لرئيس الحكومة، ثم ما حدث عملياً أن رئيس الحكومة تنازل عن تبعيتها له إلى الوزير المختص، الذى هو وزير التعليم، فأصبح، كوزير، هو الخصم وهو الحَكَم، إذا ما تعلق الأمر بالتعليم عندنا، ثم تعلق أكثر بمدى جودته!

تلك قصة عمرها من عمر 25 يناير، وفيما بعد هذا التاريخ تاهت الهيئة، ولم يعد أحد يعرف أين هى، ولا لمن تتبع، ولا ماذا تفعل، وإذا ما تاهت هيئة من هذا النوع فاعلم أن البلد نفسه تائه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة تائهة دولة تائهة



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt