توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على صدر سائح!

  مصر اليوم -

على صدر سائح

بقلم : سليمان جودة

 فى كل مرة أخرج من القاهرة إلى المحافظات، أو إلى خارج البلد، أكتشف أن العاصمة تتكلم فى الغالب مع نفسها، وأن إعلامها فى جزء كبير منه يتحدث مع نفسه، وأننا فى حاجة إلى بذل جهد أكبر مما هو حاصل بكثير، للوصول إلى هناك!

فأنت إذا قضيت يومين أو ثلاثة فى الأقصر، مثلاً، كما فعلت أنا، فسوف يتضح لك أننا ننتج أطناناً من الكلام فى كل صباح عن السياحة، وعن مدى حاجتنا إلى دخلها، وعن ضرورتها كصناعة لنا، وعن نصيبنا المفترض فيها بالمقارنة بنصيب دول حولنا، وعن.. وعن.. ثم لا يتحول شىء من هذا كله إلى فعل ينقذ هذه الصناعة بجد، ويعطينا نصيبنا العادل منها فى سوق السياحة العالمية!.

تحدثت مع كثيرين من أهلها فى الأقصر، على أكثر من مستوى، وتبين لى أنها تعانى، وأنهم يعانون، وفقط!.. وأن أسباب المعاناة معروفة، وأن حلولها معروفة أيضاً وممكنة.. ولكن.. لا شىء بعد ذلك!

وسألت واحداً من أهل الشأن هذا السؤال: فى تقديرك.. ما المشكلة الأكبر التى تقف فى طريق السياحة فى بلدنا؟!.. قال دون تردد إن ثقافة الناس العامة لاتزال هى العقبة الكبيرة فى هذا الطريق.. فلايزال كل مواطن يتطلع الى السائح فى أى مكان باعتباره فريسة سهلة.. ولايزال السائح كلما غادر الفندق وجد نفسه مضطراً إلى العودة إليه، تحت ضغط مطاردات لا تنتهى!.. وكلما دخل السائح إلى مكان عام.. مطعم، أو متحف، أو سوق، أو شاطئ، أو شارع.. كانت الرغبة فى خداعه، وفى الضحك عليه، وفى ابتزازه، هى أول شىء يصطدم به فى كل خطوة!

وقد وصل الأمر إلى حد أن سائحاً نزل يوماً من الفندق المقيم فيه إلى الشارع، وقد كتب لافتة على صدره تقول الآتى: لا أريد حنطوراً.. ولا تاكسياً.. ولا شراء شىء من البازار!.

هذه واقعة حصلت فى جنوب مصر، وليست نكتة!.. ولايزالون يتندرون بها.. ففى كل مرة كان المسكين يغادر باب الفندق، كان يجد أنه محاصر بمن يريد أن يجعله يركب الحنطور رغم أنفه، وبمن يلاحقه ليأخذ التاكسى إلى أى مكان، وبمن يطارده ليشترى ما لا يحب من البازارات!.

وهناك فارق طبعاً بين أن نعرض على السائح سلعة أو خدمة، وبين أن يتحول العرض من صاحب السلعة أو الخدمة إلى ملاحقة تجعله يندم على أنه اختار أن يجىء إلى بلدنا!.

وهى مسألة يستطيع كل قادم من الخارج أن يلاحظها بسهولة عند باب المطار، وربما قبل ذلك فى حمامات المطار نفسها!

إن عين كل مَنْ يستقبل السائح منذ خروجه من المطار إلى أن يرجع، إنما هى على جيبه، وليست فى اتجاه تقديم خدمة جيدة يظل يتذكرها إذا ما عاد إلى بلده، ويظل يدعو الآخرين بتأثير من مستوى الخدمة التى حصل عليها، إلى أن يجيئوا مثلما جاء هو، ليستمتعوا كما استمتع هو!.

السائح ليس عبيطاً.. ويستطيع بسهولة أن يُفرق بين ما يجده عندنا، وما يجده عند الآخرين!.

نقلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على صدر سائح على صدر سائح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt