توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما يكشفه حريق السنترال

  مصر اليوم -

ما يكشفه حريق السنترال

بقلم: سليمان جودة

كان الإمام على بن أبى طالب، كرّم الله وجهه، أول واحد أشار إلى واقع حال الناس فى هذا العصر مع النت، وبالتالى، مع ما يُسمى وسائل التواصل الاجتماعى.

وحين يقال الناس هنا، فالمقصودون هم المصريون بالذات، لأن علاقتهم بوسائل التواصل ليست كعلاقة غيرهم من الشعوب، وهذا ليس كلامًا إنشائيًا، ولكنه مدعوم بالإحصاءات المنشورة فى الموضوع!.

الإحصاءات تقول إن عدد الساعات التى تقضيها الغالبية من المصريين على وسائل التواصل فى كل يوم، إنما يفوق بكثير جدًا عدد الساعات التى تقضيها بقية شعوب الأرض.. فهل لهذا علاقة مباشرة بنسبة الأمية بين المواطنين؟ لا بد أن للأمية نصيبًا.. فأكثر ما تذيعه وتنشره وسائل التواصل ليس فى حاجة إلى معرفة بقراءة ولا بكتابة!.

كان الإمام يقول إنك إذا احتجت إلى إنسان فإنك عبد له، وإذا أحسنت إليه فأنت سيده، وإذا استغنيت عنه فأنت أميره. إن لك إذنْ أن تختار بين أن تكون عبدًا، أو سيدًا، أو أميرًا، ولا فرق فى هذه الحاجة بين أن تكون لإنسان من بنى آدم، أو تكون لشىء من الأشياء.. ففى كل الحالات يبقى التصنيف واحدًا بين عبد، وبين سيد، وبين أمير.. ولا توجد حالة رابعة.

وعندما اندلع حريق سنترال رمسيس، بدا أمامنا أن الذين فقدوا خدمة النت بسبب الحريق قد فقدوا عقولهم معها.. لقد فقدوا التواصل مع العالم من حولهم، ووجدوا أنفسهم أسرى فى حالة من العزلة ربما لم يجربوها من قبل، وكان الصراخ الذى أطلقوه راجعًا إلى انقطاع النت عنهم أكثر منه حزنًا على أن النار أكلت السنترال العريق.

وكان لا بد أن تعود إلى عبارة الإمام على بن أبى طالب، لتفهم طبيعة العلاقة التى صارت تربط الغالبية الغالبة منا بالنت، وبوسائل التواصل من بعد النت.. فهى علاقة تقوم على الحاجة التى لا مثيل لها.. حاجة تخلق من صاحبها عبدًا بالمعنى الحرفى للكلمة.. علاقة تتجاوز حد الحاجة الطبيعية إلى أداة من أدوات العصر التكنولوجية، لتصل إلى درجة الإدمان الذى لا شفاء منه تقريبًا. إنك تتساءل بصدق فى أحيان كثيرة: ماذا يعمل هؤلاء الذين لا يفارقون مواقع التواصل؟ متى ينامون، أو يأكلون، أو يشربون؟

علاقة الغالبية الغالبة من المصريين بوسائل التواصل ليست فى حاجة إلى خبراء إعلام يفسرونها، أو يشرحون أبعادها، ولكنها فى حاجة إلى علماء نفس متخصصين، لأنها حالة أقرب إلى المرض منها إلى الصحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يكشفه حريق السنترال ما يكشفه حريق السنترال



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt