توقيت القاهرة المحلي 17:21:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عزيزى عز!

  مصر اليوم -

عزيزى عز

بقلم سليمان جودة

يبدو المهندس أحمد عز، متفائلاً، فى مقالته المنشورة فى «المصرى اليوم»، قبل ثلاثة أيام، ولأنه رجل اقتصاد، فهو يتحدث فيما يفهم فيه، ثم إنه يسرد خمس ملاحظات أساسية على وضعنا الاقتصادى الراهن فى مجمله، وينتهى بعدها إلى أن الوضع رغم صعوبته، لا يدعو للانزعاج الحاصل حالياً، لأننا مررنا بما هو أصعب منه، من قبل، ثم تجاوزناه!

ولأنه محب للأرقام والبيانات، ولأنه أيضاً صاحب تجربة عملية فى الأسواق، فقد حدد منذ البداية، أنه يتحدث فى المسألة الاقتصادية، بصفتين، أولاهما تجربته فى حقل الصناعة، والثانية وجوده لعشر سنوات سابقة، على رأس لجنة الخطة والموازنة فى البرلمان!

لست ضد الرجل فى تفاؤله، ولا ضد دعوته إلى التفاؤل، التى جعلها عنواناً للمقال، ولكن مشكلتى مع الأرقام والنسب التى أوردها وراح يحللها، ويبنى فوقها، أن هناك مسافة ممتدة بينها، وبين الواقع الذى يعيشه الناس، وأنك ما تكاد تنتهى من قراءتها، وتقرر أن تتفاءل فعلاً، حتى تصاب على الأرض، عند أول خطوة تخطوها فى الشارع، بما يردك إلى التشاؤم من جديد!

هو يقول إن البلد يحتمل اقتراض 30 مليار دولار جديدة، دون أى مشكلة، وإن الدول التى نتطلع إليها نحن، باعتبارها نماذج اقتصادية ناجحة، فعلت ذلك، ويشير إلى تركيا، وماليزيا، وغيرهما.. ولكن الصحيح أن ماليزيا لم تقترض، وأنها رفضت روشتة صندوق النقد، وأنها سألت الصندوق، فى أيام مهاتير عما إذا كان مسؤولوه سوف يتحملون معها العواقب السلبية لقروضه حين تقع، فكانت الإجابة بالنفى، فابتعد عنه مهاتير، وقرر أن يكون أمره فى يده، لا فى يد الصندوق!

وتقدير صاحب المقال، أن تصحيح سعر الصرف، سوف يسد نصف الفجوة الدولارية القائمة على الفور، وأنا أصدقه، ثم أسأله عما إذا كانت عواقب هذا التصحيح، وقد أشار إليها هو فى الأسعار تحديداً، سوف يتحملها الجميع فى طول المجتمع وعرضه، أم أن فئة بعينها هى التى سوف تظل تعانى، أو بمعنى أدق سوف تزداد معاناتها، دون فئة أخرى لن يمثل لها تصحيح سعر صرف الجنيه، مشكلة من أى نوع؟!

إننى أصدقه فى أن النمو هو الحل، كما قال فى آخر عبارة فى المقال، وأصدقه فى أن وصول هذا النمو إلى 7٪، لخمس سنوات أو أكثر متتالية، كفيل بتجاوز ما نحن فيه، غير أنى أسأل: هل هذا ممكن فى الظرف الحالى؟، وإذا كان ممكناً فلماذا لم نبدأ الطريق إليه؟، وإذا لم يكن ممكناً، فما هو السبب؟، ولماذا لا نتعامل مع هذا السبب بشكل مباشر؟!

أذكر مقالاً كتبه المهندس عز، فى الأهرام، فى آخر 2010، وكان فيه يحلل انتخابات البرلمان التى جرت آخر ذلك العام، بالأرقام، والبيانات، والنسب، من جهاز لاب توب كان أمامه، وحين كنت تقرأ المقال، فى حينه، كنت تشعر بأنه لا مشكلة، وأن صاحبه عنده منطق، وعنده رأى وجيه يجب أن تسمعه، فإذا بالواقع بعدها بأسابيع يفاجئ الجميع بإعصار لم يكن على الخاطر، ولا فى البال!

عزيزى المهندس عز.. أريد بصدق أن أتفاءل معك، وأصدقك فيما قلته، ولكنى ما إن أطوى الجريدة، وأنزل إلى شوارع المدينة، حتى أفاجأ مع غيرى بواقع أليم، وأحاول جاهداً وأنا أشتبك فى أحاديث يومية مع الذين يعانون هذا الواقع، أن أتفاءل، وأن أدعوهم، مثلك، إلى ذلك، غير أن معاناتهم تغلبنى، وغير أن شكاواهم التى على كل لسان تضاعف همى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عزيزى عز عزيزى عز



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt