توقيت القاهرة المحلي 02:15:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صفحة من تاريخ البلد

  مصر اليوم -

صفحة من تاريخ البلد

بقلم: سليمان جودة

نقرأ فى الأخبار المنشورة أن قطاراً غادر المحطة فى أسوان، وأن عربة من عرباته انفصلت عنه فبقيت فى مكانها، وأن سائق القطار لم ينتبه فترك العربة وراءه إلى أن جرى تدارك الأمر فى اللحظات الأخيرة!.

ونتذكر واقعة مشابهة جرت فى فترة ما قبل ثورة يوليو ١٩٥٢، ولكنها كانت واقعة سياسية بامتياز من أولها إلى آخرها. كان إسماعيل صدقى باشا على رأس الحكومة، وكان قد ألغى دستور ١٩٢٣ وجاء بدستور ١٩٣٠ بدلاً عنه، فأشعل الشارع والحياه السياسية ضده، ولم تهدأ الأحوال إلا بعد أن أعاد المصريون دستورهم الذى استراحوا إليه ووجدوا فيه ما يحبون.

وكان الوفد بزعامة النحاس باشا يتزعم حركة الرفض للدستور الجديد، وجاء يوم قرر فيه زعيم الوفد التوجه إلى طنطا لمخاطبة المصريين من هناك عن خطورة إلغاء دستور ٢٣. وصل الرجل إلى محطة مصر، واستقل القطار ومعه عدد من قادة الوفد والأحزاب الأخرى، وجلسوا ينتظرون التحرك إلى مدينة السيد البدوى.

كان صدقى باشا يعرف أن النحاس صاحب شعبية هائلة بين الناس، وكان يدرك أن للوفد مكانته الفريدة بين المصريين، وكان يفهم أنها مكانة لا تدانيها مكانة لحزب آخر سواه، ولذلك راح يفكر فى طريقة يمنع بها مؤتمر زعيم الوفد
بأى طريقة.

وقد اشتهر صدقى باشا بدهائه وذكائه، وكانت الطريقة التى منع بها النحاس باشا من لقاء جمهور الوفد فى طنطا غير مسبوقة. فلقد طلب من إدارة السكة الحديد فصل عربة رئيس الوفد ورفاقه عن القطار، وطلب أن يأتى جرار ليشد العربة وحدها إلى العياط وما بعدها فى الصعيد. وعندما تحركت العربة تصور النحاس باشا أنه فى طريقه إلى طنطا، وما كادت ساعة تمضى حتى اكتشف أنه فى إحدى محطات الجنوب، وأن القطار الذى كان سيستقله وصل طنطا فعلاً، ولكن بغير الضيوف الذين انتظروه أن يتحرك!.

هبط زعيم الوفد فى محطة الصعيد مع رفاق النضال السياسى، وعادوا جميعاً بسياراتهم الخاصة إلى القاهرة.

الأهم فى القضية أن مصر ناضلت وقتها حتى أعادت دستورها، وأنها لم تشأ أن ترضى عنه بديلاً، ورغم أنه صدر فى بدايات القرن الماضى، إلا أنه كان متقدماً فى كل مادة من مواده، ولا شىء يدل على ذلك إلا أنه لا يزال صالحاً لأن يكون دستوراً للمحروسة فى القرن الحادى والعشرين، وعندما تستعرض الأسماء التى وضعته يدهشك أن يكون فى بلدنا كل هذه العقول، وبهذا المستوى الرفيع.. ومتى؟.. قبل أكثر من مئة سنة كاملة !.. أما السبب فهو أنهم كانوا قد حصلوا على التعليم الواجب، فكان منهم صدقى باشا برأسه الجبار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفحة من تاريخ البلد صفحة من تاريخ البلد



GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

GMT 02:05 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

إيران… وخيار ألمانيا واليابان!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt