توقيت القاهرة المحلي 09:53:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى غاية السذاجة!

  مصر اليوم -

فى غاية السذاجة

بقلم سليمان جودة

هل تذكرون موضوع السكر الذى ملأ الدنيا وشغل الناس، ثم تراجع وانسحب؟!

جاءت معركة الجنيه مع الدولار لتغطى على كل شىء سواها، ثم جاءت معارك المصريين مع بعضهم البعض، بعد رفع أسعار البنزين، والبوتاجاز، والسولار، لتدفع بقضية السكر، رغم أهميتها، إلى طى النسيان!

وكنت قد نسيت الموضوع، مثل أى مصرى ينشغل بما هو أهم، إلى أن تلقيت رسالة من الدكتورة منى الجرف، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، لتوقظ القضية عندى من جديد، وتجعلنى أفكِّر فيها بشكل مختلف!

وسوف نرى بعد أن نطالع موجز رسالة الدكتورة منى أن السكر مع البنزين مع البوتاجاز مع السولار مع الجنيه مع الدولار، كلها قصة واحدة!

ذلك أن جهاز حماية المنافسة اكتشف، عندما راح يتقصى أسباب ارتفاع أسعار السكر، أن وراء ارتفاعات أسعاره ثلاثة أسباب، أولها أن الأسعار عالمياً تحركت لأعلى، ولأننا نستورد جزءاً من استهلاكنا منه، كان من الطبيعى فى تقدير الجهاز أن يرتفع سعره عندنا.. والسبب الثانى أن طول شبكة توزيع إنتاجنا المحلى وتعقدها بامتداد الجمهورية قد أتاح الفرصة للوسطاء ليلعبوا ويتلاعبوا.. والثالث أن ثقافة المستهلك المصرى قد دفعته لأن يتكالب على شراء السكر مرة، ويغالى فى الطلب عليه مرة أخرى، بما ساهم بالتالى فى رفع السعر!

والخلاصة.. أن احتكاراً من أى نوع لم يقع فى أثناء الأزمة، وإنما هذه الأسباب الثلاثة دون غيرها هى السبب!

والحقيقة أن الأسباب الثلاثة، مع وجاهتها، ليست هى فى ظنى السبب الحقيقى وراء ما عاناه المصريون لأسابيع، دون أن يفهموا ماذا بالضبط يجرى فى البلد!

ليست الأسباب الثلاثة هى السبب الحقيقى، لأننا ننتج 77٪ من استهلاكنا من السكر، بما يعنى أن ما نستورده منه أقل من ربع استهلاك المواطن من هذه السلعة، وبما يعنى فى الوقت ذاته أن رفع سعر كيلو سكر البطاقات جنيهين مرة واحدة، وبقرار معلن من وزير التموين، كان هو الهدف منذ بدء أزمة أراها مصنوعة من أولها لآخرها.. وإلا فكيف نرفع السعر بنسبة 40٪ بحجة ارتفاع الأسعار عالمياً، فى الوقت الذى يعرف فيه الكافة، ويعرف فيه جهاز منع الاحتكار أن ما نستورده لا يتجاوز 23٪ من إجمالى ما نستهلكه!

باختصار.. أحاطت الدولة مواطنيها بالأسوأ فى ملف الدولار، وفى ملف السكر، ثم رفعت يدها، فهبط الحال من الأسوأ للسيئ، فإذا ما كان على أى مواطن أن يختار بينهما، فسوف يختار الثانى مرغماً، لأنه لا بديل آخر أمامه!

السذّج وحدهم هم الذين يصدقون أن جشع التجار كان وراء ارتفاع سعر السكر، أو أن السوق السوداء كانت وراء تصاعد سعر الدولار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى غاية السذاجة فى غاية السذاجة



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt