توقيت القاهرة المحلي 11:51:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضبط .. وإحضار!

  مصر اليوم -

ضبط  وإحضار

بقلم سليمان جودة

كانت الداخلية فى غِنَى عن خلق مشكلة بينها وبين نقابة الصحفيين، وكانت تستطيع تنفيذ أمر النيابة بضبط وإحضار زميلين صحفيين دون أن تقتحم مبنى النقابة، وكانت تستطيع أن تنفذ القانون دون أن يُقال عنها، صباح أمس، فى مانشيتات صحف الدولة، قبل الصحف الخاصة والمعارضة، إنها اقتحمت النقابة، وإن اقتحامها يمثل سابقة تاريخية!

وكانت تستطيع أن تضع أمر الضبط والإحضار أمام النقيب يحيى قلاش، وتطلب منه مساعدتها فى تنفيذه، ولا أظن أن الرجل عندها كان سيقف فى طريق تنفيذ القانون الذى يجب أن يكون فوقنا جميعاً دون استثناء!

كان النقيب سوف يرافق الزميلين إلى النيابة، وكان المستشار القانونى للنقابة سوف يحضر معهما التحقيق، وسوف يدافع عنهما، لأن هذا حقهما، ولأن أى متهم لديه ما يقوله فى وجه الاتهامات الموجهة إليه!

إن الداخلية تقول فى بيانها إن التهمة هى: التحريض على خرق قانون تنظيم حق التظاهر، والإخلال بالأمن، ومحاولة زعزعة الاستقرار فى البلاد.

وهى ليست تهمة واحدة، كما ترى، ولكنها ثلاث تهم، وإن كانت الأولى التى تتكلم عن «التحريض على خرق قانون تنظيم حق التظاهر» هى الأوضح، لأن التهمتين الأخريين الواردتين فى البيان غامضتان.. ومع ذلك، فإن اتباع الطريق الصحيح فى تنفيذ أمر الضبط والإحضار كان كفيلاً بأن يقف الزميلان أمام جهات التحقيق، فتدينهما حسب ما ترى، أو تخلى سبيلهما، دون صخب، ودون ضوضاء!

إننى أعتقد أن احترام قانون التظاهر القائم أمر واجب على الجميع، وإذا كان هناك بيننا من لا يعجبه القانون فليطالب بتعديله، لا أن يعمل على خرقه، وتقديرى أن الدولة مدعوَّة إلى الأخذ بالملاحظات التسع التى أبداها المجلس القومى لحقوق الإنسان على القانون، فهى ملاحظات من مجلس يحظى بثقة كبيرة من جانب المصريين، ثم من مجلس يراعى، وهو يضع ملاحظاته، أن يكون القانون متوازناً، فلا ينال من حق الدولة فى حفظ الأمن فى الشارع، ولا من حق كل مواطن فى أن يتظاهر سلمياً، دون اعتداء على ممتلكات عامة أو خاصة.

على الداخلية أن تنتبه إلى أن هناك من يتصيد لها أى خطأ، فيضخمه، ويضيف إليه، ويصوِّره على غير ما حدث، وعليها أن تلتفت إلى أنها إذا كانت هدفاً، فى أحداث 25 يناير، فإنها لاتزال هدفاً إلى اليوم، ولكن بشكل مختلف، وهى تستطيع قطع الطريق على كل الذين يستهدفونها بأن توازن دائماً، وهى تؤدى دورها فى مجتمعها، بين الحرية كقيمة يحرص عليها كل مواطن، وليس صاحب رأى فقط، وبين مسؤولية تحقيق الأمن، باعتبارها وظيفتها الأولى فى البلد!

الداخلية ضحَّت، ولاتزال تضحِّى، وتدفع من حياة أبنائها الكثير، ليتحقق الحد الأدنى من الأمن للمواطنين، ولكنها، فى الوقت نفسه، لابد أن تكون أحرص أركان الدولة على عدم خرق القانون، وعلى الالتزام بمقتضياته فى كل خطواتها.

الصحافة الحرة هى لصالح الداخلية، وغير الداخلية، قبل أن تكون لصالح ممارسيها، والبلد الذى يخلو من الصحافة الحرة، بمعناها الجاد والحقيقى، هو بلد منزوع الحياة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضبط  وإحضار ضبط  وإحضار



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt