توقيت القاهرة المحلي 02:06:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بل مستقبل إسرائيل

  مصر اليوم -

بل مستقبل إسرائيل

بقلم - سليمان جودة

لا يتوقف الكلام عن مستقبل قطاع غزة فى مرحلة ما بعد الحرب على القطاع، ولو أن الذين يرددون ذلك تأملوا الأمر قليلًا، لاكتشفوا أن المستقبل الذى لا بد من البحث فيه هو مستقبل إسرائيل نفسها.. لا مستقبل غزة أبدًا. ذلك أن غزة أرض فلسطينية خالصة، والذين يقيمون فيها فلسطينيون لحمًا ودمًا، وبالتالى، فهذه أرضهم التى نشأوا عليها، وتوارثوها عن الأجداد، ولن يخرجوا منها، ولو دعاهم العالم كله إلى الخروج.. وما يُقال عن أهل غزة يُقال بالدرجة ذاتها عن أهل الضفة، وعن كل أرض فلسطينية على الخريطة.

أما إسرائيل فوضعها مختلف مائة فى المائة لأن ما تمارسه مع المدنيين فى غزة من قتل، وتدمير، وترويع، وتشريد، يقول إنها لا ترغب فى العيش مع أهل المنطقة، وإنها ليست مؤهلة لهذا العيش، وإن ما عاشت تتحدث عنه فى موضوع السلام كذبة كبيرة!.. وهى كلما دعاها طرف فى غمرة ما تمارسه إلى الجنوح للسلام، غضت عنه البصر ثم مضت تقتل وتدمر!.. فأى مستقبل لها بين دول المنطقة يمكن أن تتصوره إذا كان هذا هو حالها مع جيرانها؟!.

وإذا لم تكن تل أبيب قد انتبهت إلى ما حدث داخلها منذ بدء حرب غزة، فإن عليها أن تنتبه إليه لأنه وثيق الصلة بمستقبلها.. وما حدث أن يهودًا قد غادروها بالآلاف إلى الخارج، ويكفى أن نعرف أن أربعة آلاف من يهود أوكرانيا كانوا قد جاءوها عندما نشبت الحرب الروسية الأوكرانية، وكانوا قد لاذوا بها هربًا من الأراضى الأوكرانية، وكانوا قد ظنوا أنها يمكن أن تكون أرضًا بديلة، فلما قامت الحرب على غزة عادوا إلى حيث أتوا، واكتشفوا أن مجيئهم إلى إسرائيل كان خطأً فى خطأ، وأنه لا بد من تصحيحه، وقد صححوه بالفعل!.

وإذا كان هذا هو فقط عدد اليهود الأوكرانيين الذين خرجوا، فإن لنا أن نتخيل كم يهوديًّا فر إلى بلاد أخرى فى العالم، ولم يعد يجد مستقبلًا له فى إسرائيل.. وليس سرًّا أن ابن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، غادر إسرائيل منذ مارس الماضى إلى الولايات المتحدة، واستقر فى ولاية فلوريدا، وقال من هناك ما معناه إنه لا ينوى العودة!. وعندما أعلنت حكومة نتنياهو الحرب على غزة، نزح إسرائيليون كثيرون من شمال إسرائيل إلى جنوبها، وسوف تكون الخطوة التالية هى الخروج من الجنوب إلى أى عاصمة فى أنحاء العالم الواسع!.. هذا سيحدث فى الغالب، وليست المسألة فيه سوى مسألة وقت.

أى مستقبل إذنْ أجدى بالبحث فيه والكلام عنه؟.. أى مستقبل يجب أن تنعقد من أجله المؤتمرات والندوات واللقاءات وينشغل به أهل الاختصاص؟.. مستقبل غزة أم مستقبل إسرائيل؟.. لقد شاء الله أن تكون الحرب على غزة بمثابة ورقة التوت التى كشفت كل ما وراءها، والتى جعلت مستقبل إسرائيل محل سؤال كبير.. لا مستقبل غزة، ولا مستقبل الضفة، ولا بالطبع مستقبل فلسطين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بل مستقبل إسرائيل بل مستقبل إسرائيل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt