توقيت القاهرة المحلي 02:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو حضر السادات في موسكو أو كييف

  مصر اليوم -

لو حضر السادات في موسكو أو كييف

بقلم - سليمان جودة

كل يوم تعطينا الحرب الروسية الأوكرانية إشارات متناقضة، وكانت آخر الإشارات قد صدرت عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ثم عن دونالد توسك، رئيس وزراء بولندا.

 

ففي التاسع والعشرين من مارس قال لافروف في تصريحات نقلتها عنه أكثر من وكالة أنباء، إن بلاده مستعدة للتسوية في أوكرانيا بضمانات أمنية متبادلة. وفي اليوم التالي مباشرة قال توسك في تصريحات صحافية أيضاً، إن أوروبا دخلت مرحلة ما قبل الحرب، وإن وضعاً كهذا في القارة الأوروبية لم يحدث منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945.

والمعنى أننا في يومين متتاليين وجدنا أنفسنا أمام ما يشبه العرض بالسلام من الجانب الروسي، وما يشبه التلويح بالحرب من الجانب الأوروبي.. والحقيقة أن العالم في أشد الحاجة إلى أن يلتقي الطرفان عند نقطة في الوسط بينهما.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها عرض بالسلام والتسوية من موسكو، فمن قبل جاء عرض من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان ذلك قبل أسابيع معدودة، ولكن أحداً على الجبهة الأخرى لم يستمع إليه، فضلاً بالطبع عن أن يناقشه فيما يطرحه ويقوله.

ويلاحظ الذين يتابعون هذه الحرب منذ أن قامت في 24 فبراير 2022، أن عروض السلام والتسوية فيها كانت على الدوام تأتي إما من روسيا، وإما من طرف ثالث ليس طرفاً مباشراً فيها، وكان أشهر العروض الخارجية عرضاً صينياً مرة، وعرضاً من البابا فرانسيس، بابا الڤاتيكان، مرة ثانية، وفي المرتين لم يجد العرضان آذاناً صاغية.

وربما كانت أخطر اللحظات في هذه الحرب، هي اللحظة التي أعلنت فيها روسيا مساء الجمعة 22 مارس أن العملية العسكرية التي أطلقها بوتين في السنة قبل الماضية لم تعد عملية، وأنها قد أصبحت حرباً شاملة، وبكل ما للحرب الشاملة من المعاني.

وحين جرى الإعلان عن ذلك، فإن هذه كانت لحظة فاصلة بين الطرفين المتحاربين، وصار ما قبل هذه اللحظة مختلفاً عما بعدها.. وقد جاء الإعلان عن ذلك في المساء نفسه الذي نفذ فيه تنظيم داعش خراسان الإرهابي هجومه الشهير على المركز التجاري الروسي كروكوس في ضواحي العاصمة الروسية موسكو، ولا أحد يعرف ما إذا كانت هناك صلة مباشرة أو حتى غير مباشرة بين الهجوم، وبين التحول الروسي من عملية عسكرية إلى حرب شاملة.

هناك علاقة من نوع ما بين الهجوم وبين التحول، ولكن طبيعة هذه العلاقة وخفاياها ليست واضحة، وستتضح بالتأكيد ذات يوم.

ولكن الإشكال الكبير في هذه الحرب أن كل طرف من طرفيها يرغب في الانتصار على الطرف الثاني بالضربة القاضية، دون أن ينتبه كلاهما أن هناك انتصاراً بالنقاط، وأن هذا الانتصار هو العملي والممكن في كل حرب، وليس في الحرب الروسية الأوكرانية وحدها، وهو عملي لأنه تقريباً يحفظ ماء وجه كل طرف، ويجعل كل طرف منهما يحس بأنه منتصر وبأنه لم ينهزم.

هذا الانتصار هو ما تحتاجه هذه الحرب، وبما أن الروس يمدون أيديهم بعروض سلام لا تتوقف، فالأوروبيون مدعوون في المقابل، وباعتبارهم هُم رعاة الأوكرانيين، إلى أن يأخذوا العروض الروسية بجدية أكثر، وبطريقة عملية أكثر أيضاً.

الأوروبيون مدعوون إلى ذلك، بدلاً من تأجيج نار الصراع كما يبدو من تصريح رئيس وزراء بولندا، وإذا شئنا الدقة أكثر قلنا إن الأمريكيين مدعوون إلى ذلك أكثر من الأوروبيين، لأنه ليس سراً أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفخ في هذه الحرب كلما خمدت نارها، وتمد الأوكرانيين بالسلاح والمال منذ بدء الحرب، ولا تعير دعوات السلام الروسية أو غير الروسية أي اهتمام، وتغري أوكرانيا بالمضي في طريق القتال دون توقف.

هذه حرب لا نهاية لها إذا ما مضت بطريقتها الراهنة، والانتصار فيها بالضربة القاضية ليس ممكناً لهذا الطرف ولا لذاك، ولكن الانتصار بالنقاط ممكن، ولا يحتاج إلى شيء قدر ما يحتاج إلى أن يتحلى كل طرف بالمسؤولية تجاه مواطنيه، ثم تجاه العالم كله بالدرجة نفسها، لأنه لا يوجد بلد في العالم إلا وطالته تداعيات الحرب بشكل أو بآخر. ولا يحتاج انتصار من هذا النوع إلى شيء، قدر حاجته إلى سياسي شجاع، ولنا مثال للسياسي الشجاع يطوف بالخاطر في هذه اللحظة وهو الرئيس أنور السادات، الذي استطاع بشجاعته أن يفرض سلاماً بين القاهرة وتل أبيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو حضر السادات في موسكو أو كييف لو حضر السادات في موسكو أو كييف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt