توقيت القاهرة المحلي 10:59:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكتاتيب ليست شرًّا

  مصر اليوم -

الكتاتيب ليست شرًّا

بقلم: سليمان جودة

خلال جولة فى متحف البحرين الوطنى رأيتهم يؤرخون للكتاتيب فى البلاد قديمًا، فتذكرت الجدل الدائر حول الكتاتيب فى المحروسة.

ففى المتحف فى العاصمة المنامة سوف ترى مُجسمًا يصور «المُطوّع».. وهذا هو اسم شيخ الكُتّاب هناك.. سوف تراه يجلس على الأرض بين الأطفال، وسوف ترى كل طفل وقد أمسك بالمصحف فى يده، أو وضعه على شىء يحمله أمامه، وسوف ترى الأطفال يتطلعون إلى المُطوّع يأخذون عنه القرآن، فإذا شبّوا كانوا قد حفظوا، وكانوا قد تعلموا اللغة، وكانوا قد عرفوا قواعد النطق الصحيح الذى يؤسس لمعرفة قوية باللغة الوطنية.

وفى المتحف أيضًا مشهد آخر يؤرخ للاحتفال بالطفل إذا أتم حفظ كتاب الله، فكانوا يطوفون به فى الحارة وهُم يُنشدون ويحتفلون.. تمامًا كما كانت كل قبيلة من قبائل العرب تحتفل قبل الإسلام إذا ظهر فيها شاعر!.

ولا يزال الكُتاب ضرورة فى التعليم عندنا، لأن التعليم فيه يتم فى الصغر، ولأنه يظل يصاحب الطفل بعدها كالنقش على الحجر.

ولا أرى أى تعارض بين الكتاتيب وبين علوم العصر، فالكتاتيب ليست مكانًا للتعليم بالمعنى الكامل للكلمة، لأن التعليم مكانه المدرسة والجامعة فى مرحلة لاحقة أو موازية للكُتاب، ولأن الطفل الذى يتردد على الكُتاب لا يحصل على شهادة تقول إنه متخرج فيه، ولأن كل ما يحصل عليه الطفل من الكُتاب أنه يحفظ القرآن، وأنه يتحصل على معرفة مبكرة بقواعد ومبادئ لغته الصحيحة.

فإذا ذهب فيما بعد يتعلم فى أرقى جامعات الدنيا، فلن يمنعه الكُتاب فى شىء، ولن يقف فى طريقه إذا قرر أن يتعلم كل لغات العالم.. بل بالعكس.. سوف يساعده، وسوف يكون قد أسس لما ينفعه فى ذاكرته وفى وجدانه.

كان طه حسين يتردد على الكُتاب فى «عزبة الكيلو» حيث نشأ فى المنيا، وعندما كتب «الأيام» تحدث فيها عن «العريف» الذى يماثل المُطوّع فى البحرين، وفى محافظات الدلتا يسمونه «سيدنا» ولم يذكر عميد الأدب العربى فى سيرته الذاتية ما يشير إلى أنه تضرر من التعلم على يد العريف.. صحيح أنه راح يتندر على طريقته فى تعليم الصغار، وعلى ما كان يحصل عليه منهم من أطعمة يأتون بها من بيوتهم ليتقوا عصاه، ولكن الكُتاب بقى ركنًا أساسيًا فى تعليم طه حسين، وفى نبوغه، وفى عبقريته، وفى صقل قدرته على التعبير السهل عما يريد أن يقول.

الكتاتيب ليست شرًّا، وتصويرها على أنها ضد العصر، أو علوم العصر، أو طبيعة العصر، أمر غير صحيح بالمرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتاتيب ليست شرًّا الكتاتيب ليست شرًّا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt