توقيت القاهرة المحلي 00:21:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألم سهير حواس!

  مصر اليوم -

ألم سهير حواس

بقلم - سليمان جودة

كلما رأيت شجرة مقطوعة فى شوارعنا، تذكرت ما رأيته بعينى فى حديقة الأكاديمية المصرية فى روما، عندما كان الدكتور مصطفى عبدالمعطى مديراً لها!.

كانت شجرة قد مالت هناك فى حديقة الأكاديمية، وكان الفرع المائل قد لامس الأرض، وكان الدكتور عبدالمعطى يحاول التعامل معه بأى طريقة إلا أن يقطعه!.. سألته لماذا لا تقطعه وتريح نفسك؟!.. رد سريعا بأنه لا يستطيع قطع ورقة فى الشجرة إلا بإذن من البلدية، وأن موظفا منها لا بد أن يأتى ليقرر بالمعاينة ما إذا كان الفرع المائل فى حاجة إلى إزالة أم لا!.. فإذا كان لابد من إزالته فالإدارة المختصة فى البلدية هى التى تتولى ذلك بنفسها، لا أى جهة غيرها، وبطريقة تحافظ على الشجرة كما تحافظ الدولة على حياة الإنسان!.

وفى برلين رأيت الأشجار تحمل أرقاما على لوحات نحاسية صغيرة، ولما سألت كان الجواب بأن كل شجرة لها ملف فى بلدية العاصمة الألمانية، وأن أى تعامل معها يتم من خلال هذا الملف ومن خلال المعلومات الموجودة فيه، وأن الحفاظ على الشجرة هو حفاظ على الحياه ذاتها!.

ولو أحببت فسوف أحكى الكثير عن الشجر والبشر فى الكثير من العواصم حول العالم، وسوف يتبين لنا أن الشجرة فى كل عاصمة حية تظل هى وحياة الإنسان سواء، وأن التفريط فى أى أمر يخص الشجر هو تفريط فى شأن البشر بالتالى!.

والدكتورة سهير حواس تقول، فى رسالة غاضبة منها، إنها تتألم كثيرا هذه الأيام، وإنها فى غاية الحزن، وإن كثيرين من المواطنين لابد أنهم يتألمون ويحزنون مثلها، وإن السبب هو هذه الأشجار المقطوعة فى أكثر من شارع من شوارع القاهرة، وهذه الفروع المُلقاة على أكثر من رصيف تنزف دما، وهذه الحالة غير المفهومة من الكراهية للشجر وألوانه وأوراقه فى قاهرة المعز، التى يأبى القائمون على المسؤولية فيها إلا أن يجردوها من اللون الأخضر!.

يحدث هذا على مشهد منا ومن الدنيا، بينما ديننا يأمرنا، فى حديث من الأحاديث النبوية، بما معناه أن نزرع شجرة حتى ولو كانت القيامة تقوم!.

إذا كان لا مفر من إزالة أى شجرة لأى سبب من أسباب التطوير، فليس أقل من نقلها كما هى إلى مكان آخر تستكمل نموها فيه.. إن تكنولوجيا الحفر فى هذا العصر تتيح ذلك بسهولة، كما أن لنا أن نتخيل العائد التعليمى الإيجابى لو أخذنا شجرة بجذورها لنزرعها فى مدرسة وسط طلابها وتلاميذها.. فإذا فعلنا ذلك فليس أقل من وضع لوحة على جذعها فى مكانها الجديد.. لوحة تشير إلى عمرها، وإلى مكانها القديم، وإلى نوعها وتاريخ زراعتها، وإلى أننا نقدر معنى الحياة فيها.. لوحة تقول إننا بشر، وإننا ندرك معنى الشجر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألم سهير حواس ألم سهير حواس



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 11:37 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
  مصر اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 16:06 2021 الإثنين ,10 أيار / مايو

أحمد سعد يطرح ألبوما دينيا يضم 6 أدعية

GMT 11:19 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

مكرونة بالجمبري

GMT 11:09 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

رشدي المهدي ممثل من الطراز الرفيع

GMT 02:07 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

ما بعد هجوم نيروبي الإرهابي

GMT 01:29 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

ميلان يكشف سبب تواصل ليوناردو بونوتشي مع كونتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt