توقيت القاهرة المحلي 05:47:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكم قبل المداولة

  مصر اليوم -

الحكم قبل المداولة

بقلم - سليمان جودة

عشنا نعرف أن القضاة فى أى محكمة يتداولون القضية المنظورة أمامهم، ثم ينطقون بالحكم فى المرحلة التالية.. ولكن ما جرى مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين كان هو العكس على طول الخط!.. فهذه الوكالة الشهيرة بوكالة الأونروا ترعى خمسة ملايين و٩٠٠ ألف لاجئ فلسطينى يقيمون فى ٥٨ مخيمًا فى ٥ أقاليم، وهى إحدى وكالات منظمة الأمم المتحدة، التى يجلس على قمتها فى نيويورك رجل برتغالى شجاع اسمه أنطونيو جوتيريش.

وبغير الرعاية التى تقدمها الوكالة لهذا العدد الضخم من اللاجئين، يتحولون إلى أيتام، فضلًا عما يواجهونه فى مخيماتهم من تعاسة يعرفها كل متابع لأحوالهم.. وكان الجيش الإسرائيلى قد أذاع فى ٢٧ يناير الماضى أن موظفين فى الوكالة شاركوا فى هجوم ٧ أكتوبر، الذى قامت به كتائب عزالدين القسام على المستوطنات الإسرائيلية الواقعة بجوار قطاع غزة.

وما كاد الجيش يذيع النبأ حتى أعلنت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا وقف تمويلها للوكالة.. ثم تبعتها دول أخرى.. وهكذا أصبحت الأونروا فى عين العاصفة، وهكذا وجدت نفسها مُعلقة فى الهواء بغير سند كما عاشت من قبل على طول تاريخها.

طبعًا من الوارد أن يكون الكلام الذى يقوله الجيش الإسرائيلى صحيحًا، ولكن الدول الخمس التى بادرت بوقف تمويلها، ومعها الدول التى تبعتها، لم تلاحظ أن الجيش يتكلم عن موظفين فى الوكالة، لا عن موظفيها كلهم، وبالتالى، فالعدل يقول إن الأمر فى حاجة إلى تحقيق أولًا، ومن بعدها يمكن معاقبة الموظفين الذين شاركوا فى الهجوم، لا أن تتعرض الوكالة لعقاب جماعى غير عادل، وغير منصف، ليس فقط لها، ولكن لملايين اللاجئين الذين ترعاهم فى أوضاعهم البائسة.. فالتعميم خطيئة كبيرة فى هذه القضية وكذلك فى سواها.

كل ذلك لم يحصل على ذرة اهتمام من جانب الدول الخمس، ولا من الدول التى اقتفت أثرها، وراح أنطونيو الشجاع يناشدها ويناشد غيرها ألّا تُوقف تمويلها.. غير أن الأمانة تقتضى الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبى قد شارك الأمين العام شجاعته، عندما أعلن من مقره فى بروكسل أنه سيدقق فى الأمر أولًا.

نعرف أن قضية اللاجئين قضية مؤرقة لإسرائيل لأن أى حل نهائى لقضية فلسطين يضع قضيتهم على رأس القضايا، التى لا بد من أن تكون ضمن الحل النهائى.. وربما لهذا السبب سارعت تل أبيب تغذى ما أذاعه جيشها، وكأنه حقيقة لا تقبل النقض بأى حال!. صدر الحكم قبل المداولة من الدول الخمس على الوكالة، التى لا يستغنى عنها كل لاجئ، فبدَت الدول الخمس والدول التى سارت فى ركابها منساقة لما تقوله إسرائيل تمامًا، وكأنها دول لا عقل فيها يتصرف بشىء من المنطق أو بشىء من العدالة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكم قبل المداولة الحكم قبل المداولة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt