توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعمت شفيق لا تقصد!

  مصر اليوم -

نعمت شفيق لا تقصد

سليمان جودة

فهمت من رد جاءنى من السيدة نعمت شفيق، نائب محافظ البنك المركزى فى بريطانيا، أنها ليست المصرية الوحيدة فى البنك، وأن هناك مصريين غيرها يعملون معها، وأن من عادة Bank Of England أن يبحث عن الكفاءة فى أى مكان، فى مجال عمله، وأن يغريها بالمجىء إليه، إلى الدرجة التى لن يصدق معها كثيرون منا أن محافظ البنك نفسه، ليس إنجليزياً، ولكنه رجل ذو كفاءة كندى!

وكنت بالطبع أتمنى لو سمعت منها رأياً فى سياستنا النقدية الحالية، التى يمشى عليها البنك المركزى، منذ مجىء طارق عامر إلى منصبه فيه، لولا أنها لا تستطيع - بحكم موقعها - أن تتكلم فى السياسات المتبعة فى البلاد الأخرى، فمنصبها يفرض عليها ذلك، ويفرض على غيرها بالطبع، ممن يعملون معها.

وهناك بطبيعة الحال مصريون كثيرون فازوا بمواقع مهمة، فى مؤسسات دولية كبرى، ليس أولهم الدكتور إسماعيل سراج الدين، صاحب الموقع المهم فى البنك الدولى سابقاً، ولا الدكتور إبراهيم شحاتة، يرحمه الله، ولا الدكتور محمود محيى الدين، النائب الأول لرئيس البنك حالياً، ولا الدكتور حازم الببلاوى، مدير صندوق النقد الدولى، ولن تكون رانيا المشاط آخرهم، وهى ذاهبة هذه الأيام لتتولى موقعاً آخر فى الصندوق، والمؤكد أنه لا البنك الدولى ولا الصندوق اختارا هذه الأسماء لأن أصحابها مصريون، وإنما لأنهم أصحاب كفاءة فى ميادين عمل المؤسستين.

ولكن الفارق الذى لابد أن ننتبه إليه، بين حالة نعمت شفيق ومن معها، من غير الإنجليز، وبين حالة الذين يعملون فى البنك الدولى والصندوق، أنهم فى الحالة الأولى جرى اختيارهم للعمل فى بنك إنجليزى، لا بنك دولى، وأن تفضيلهم على الإنجليز أنفسهم كان لمهارة عندهم، فى مجال عملهم، لا لشىء آخر أبداً!

وربما سوف يدهشنا أن نعرف أن فى البنك المركزى الإنجليزى موقعاً اسمه Head Hunter، وأن الذى يتولى هذا الموقع يكون له مهمة واحدة هى البحث عن صاحب أى عقل متميز فى العمل البنكى، فى أى مكان بالعالم، من أجل أن يضمه إلى فريق عمل البنك، وهو موقع لا ينفرد به البنك المركزى الإنجليزى وحده طبعاً، لأن الشركات والبنوك الكبرى فى العالم تعرفه، وتعمل به، ومن مسماه بالإنجليزية تفهم أن الشخص الجالس فيه تكون مهمته اصطياد العقول بامتداد العالم، فى سبيل تعظيم قيمة الكيان الذى ينتمى إليه.

الوضع عندنا فى مصر على النقيض تماماً من هذا كله، وإذا أردت دليلاً فى الميدان نفسه الذى نتحدث فيه، فاسأل عن واحد من محافظى البنك المركزى المصرى السابقين، الذى لما تولى منصبه ضاقت القاهرة به وبقيادة بنكية ماهرة، فلم تجد مفراً من الخروج من البلد، طوال فترة وجود المحافظ فى البنك، وكان لسان حال المحافظ: يا أنا.. يا هو فى البلد!!.. فخرج الرجل منها! كما خرج غيره كثيرون، للسبب ذاته، وبقيت مصر تعانى شحاً فى وجود أصحاب المواهب والإمكانات فى مواقع المسؤولية كما ترى، لينحدر الأداء العام، يوماً بعد يوم، فيستيقظ المصريون، فى كل صباح، على أزمة جديدة، فى أى اتجاه، ولا يكادون يفيقون منها حتى تعاجلهم واحدة من نوع مختلف!

لقد نكأت نعمت شفيق جراحنا دون أن تقصد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعمت شفيق لا تقصد نعمت شفيق لا تقصد



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt