توقيت القاهرة المحلي 17:57:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على جدول الإخوان

  مصر اليوم -

على جدول الإخوان

بقلم - سليمان جودة

السنوات العشر التي انقضت على ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كانت كافية لأن تجعل جماعة الإخوان تتعلم، وكانت كافية لأن تجعلها تنسى.. أو هكذا كنا نفترض.

ولكن الجماعة لا تزال تثبت أنها لا تتعلم مما مرّ بها ولا حتى تنسى، وأن الخلاف المستعر هذه الأيام بين جبهة لندن بقيادة صلاح عبدالحق، وجبهة إسطنبول، بقيادة محمود حسين، دليل لا تخطئه العين على ذلك، ودليل أيضًا على أن التعلم ليس على جدول أعمالها ولا النسيان، وأن الحماقة لا تفارقها ولا تبتعد عنها.

والجماعة لا تزال تثبت أن ما قالته الأعرابية البدوية ذات يوم، إنما ينطبق عليها كجماعة أكثر مما ينطبق على غيرها.. تمامًا كما انطبق في زمن الأعرابية على الذئب والشياه التي كانت تربيها في بيتها.

فالأعرابية كانت قد جاءت بذئب صغير إلى البيت، وكانت قد قررت بينها وبين نفسها أن تجعله يتربى بين غنماتها، ولأن الذئب كان وليدًا بالكاد، وكان رضيعًا في أيامه الأولى، وكان لا يزال يستكشف الدنيا من حوله، فإن رهان الأعرابية كان على أنه لن يرث طباعه عن أمه ولا عن أبيه، وأنه سيكتسب طباع الشياه التي سينشأ بينها، وأنه لن يكون ذئبًا بطباع ذئاب.

ومرت الأيام بينما السيدة تراقب الذئب الوليد من بعيد، وكانت تضع إحدى عينيها عليه والثانية على شياهها، وكانت تتطلع إلى الطرفين من مكانها وتنتظر.

ولم تصدق نفسها حين عادت يومًا لتجد أنه قد تصرف كذئب تمامًا، وأن كل الفترة التي قضاها بين الغنمات لم تنفعه في شىء، ولم يأخذ منها درسًا يفيده في شىء، وأن الطباع المتأصلة عنده قد غلبت على التطبع، وأنه قد عجز عن نسيان أنه ذئب، وأن كل ما راهنت هي عليه فيه لم يكن له نصيب من النجاح، وأنه قد خيّب ظنها فيه وأنه ارتد إلى طباعه الأولى!.

عادت المسكينة إلى بيتها يومًا، لتكتشف أن الذئب الوليد قد انقض على شياهها، فأرعبها ونال منها، وأنه طاردها في أركان البيت ومزقها كما تطارد الذئاب فرائسها في الغابات.. ولم تملك الأعرابية، وهى تطالع المشهد بعينيها، إلا أن تقول فيما رأته أمامها عددًا من أبيات الشعر بقيت من بعدها.. وكان مما قالته: إذا كانت الطباع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا أديب.

وإذا كانت السنوات العشر قد مرت دون أن تتعلم الجماعة ودون أن تنسى، فليس من الممكن أن نراهن في المستقبل على ما لم تكن السنوات العشر كافية للرهان عليه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على جدول الإخوان على جدول الإخوان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt