توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحصيلة في قمم الرياض

  مصر اليوم -

الحصيلة في قمم الرياض

بقلم - سليمان جودة

 

دعت الرياض إلى ثلاث قمم في يومين، فكانت الحصيلة أن ما يشبه «برنامج العمل» قد جرى وضعه والتوافق عليه، ومن الطبيعي أن الاشتغال عليه والانشغال به سوف يملأ الأفق، منذ اللحظة التي اختتمت فيها القمم الثلاث أعمالها، إلى أن تضع الحرب في قطاع غزة أوزارها، ثم إلى ما بعد أن توضع هذه الأوزار.

صحيح أن إحدى القمم الثلاث كانت سعودية - أفريقية، وكان موضوعها المحدد مسبقاً ذا طابع اقتصادي خالص، ولكنها وهي تنعقد في هذه الأجواء من حولنا، لم تستطع أن تغض البصر عمَّا يتعرض له المدنيون الأبرياء في قطاع غزة، لأن ما يتعرضون له قد خرج من نطاقه الفلسطيني إلى النطاق الإنساني العام الذي يألم له كل إنسان.

وقد قصدت الحكومة السعودية وهي تدعو إلى القمة العربية الإسلامية المشتركة بالذات، أن تمارس مسؤوليتها بحكم رئاستها مجلس الجامعة العربية الحالي على مستوى القمة، فهذه الرئاسة منعقدة لها منذ القمة العربية العادية الماضية التي انعقدت في جدة، إلى أن تنعقد القمة العربية المقبلة في البحرين.

والأمر نفسه على مستوى منظمة التعاون الإسلامي التي انعقدت القمة الإسلامية من خلالها، والتي تضم 54 دولة في عضويتها، وهي تمارس مهمتها من مقرها في جدة.

ورغم أن البيان الختامي للقمة المشتركة تضمن 31 بنداً يمكن العمل عليها منذ اللحظة، فإنها ليست كلها سواءً من حيث إمكانية تحققها على الأرض، فبعضها يمكن أن يتحقق في وقت قريب، والبعض الآخر يحتاج بطبيعته إلى جهد يتواصل على المدى البعيد.

وليس سراً أن ثلاث دول عربية هي العراق والجزائر وتونس، كانت لها تحفظات على القرار الصادر عن الجامعة والمنظمة في نهاية القمة المشتركة، كما أن دولة إسلامية هي إيران كانت لها تحفظات هي الأخرى، وهذا طبيعي لأننا نتكلم عن ثلاث دول عربية من بين 22 دولة أعضاء في الجامعة، ولأننا نتحدث عن دولة إسلامية من بين 54 دولة أعضاء في المنظمة، وبالتالي، فالأغلبية الكبيرة متحققة في الحالتين العربية والإسلامية، ويظل التوافق هو المطلوب لا التطابق.

ولا شيء يمكن عمله في حالة كهذه سوى العمل على ما هو محل توافق والبناء عليه، ثم تفادي ما هو محل خلاف أو اختلاف.

وإذا كان هناك شيء يمكن عمله أولاً، لا ثانياً، فهو وقف إطلاق النار الدائم في غزة، لأنه هو الإجراء الذي يمكن أن يقود إلى ما سواه، ولأنه لا يمكن عمل شيء قبله، ولذلك، فليتوقف إطلاق النار في المقام الأول، وما عداه سوف يأتي لاحقاً له، وسوف يتكشف ميدان القتال عند توقف الحرب عن أشياء كثيرة، وهي أشياء سوف تتوالى تجلياتها أمامنا في ما بعد اللحظة التي يتوقف فيها صوت المدافع.

ولكن السؤال هو: كيف يمكن أن نصل إلى وقف إطلاق النار، وهل هناك إجراء يسبق ذلك ويؤدي إلى ما اجتمعت القمتان العربية والإسلامية للوصول إليه؟

الإجابة هي: نعم بالتأكيد، وهذا الإجراء السابق على وقف إطلاق النار والمؤدي إليه، هو السعي بسرعة في مشوار إطلاق الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين إلى آخره، لا لشيء، إلا لأن يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، قال في الثاني عشر من هذا الشهر، إنه لا بد من إطلاق رهائنهم بأي طريقة، سواء كانت هذه الطريقة هي القوة، على حد تعبيره، أم كانت هي المفاوضات.

هنا سوف يكون علينا أن نلاحظ أن غالانت أخذ خطوة إلى الوراء، ولم يعد يعتمد القوة طريقاً وحيداً إلى إطلاق الرهائن، وأنه يضع المفاوضات بديلاً للقوة، وهذا ما لا بد أن تأخذه حركة «حماس» بجدية وعملية معاً، وأن تكون أكثر واقعية وهي تمضي في عملية التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، لأن الهدف ليس الحرب ولا القتال، ولكن الهدف هو الوصول إلى تسوية مقبولة من الطرفين، سواء كانت تسوية خاصة بالرهائن والمعتقلين كمرحلة أولى، أم كانت تسوية عادلة للقضية كلها في مرحلة تالية.

وما يقوله غالانت ليس مطلبه هو في الحقيقة، ولكنّه مطلب أول لدى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي لا يعرف بأي وجه يمكن أن يتكلم مع أُسر الرهائن، ولا يعرف ما مصيره حين تذهب الحرب إلى نهايتها.

بالنسبة إليه تمثل عملية إطلاق الرهائن قضية كبرى نفسياً وسياسياً، فلم يسبق له أن وجد نفسه في مثل هذا المأزق، ومأزقه أنه يرى نفسه منهزماً بامتياز ما لم يرجع بالرهائن، ويراه الإسرائيليون كذلك، ومن قبل كان يتصرف وهو يشكل حكومته الخامسة في ديسمبر (كانون الأول) من السنة الماضية تصرف المنتصر، ولم يكن يخرج من رئاسة الحكومة إلا ليعود إليها، وقد كان يهيئ نفسه لا شك لحكومة سادسة، فإذا به يرى نهايته السياسية أمام عينيه، وإذا به يحاول تفاديها بإطالة أمد الحرب.

وحتى عند الانتهاء من إطلاق الرهائن، سوف يكون أمامه حاجز آخر سيكون عليه أن يعبره، وهذا الحاجز هو مسؤوليته عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي فاجأه فأفقده توازنه، وجعله أقرب ما يكون إلى ذئب جريح. ولكن هذه مسألة تخصه، وسوف يكون عليه أن يقف بموجبها أمام لجنة تحقيق تشبه تلك التي وقفت أمامها غولدا مائير في 1973.

لن تستطيع جامعة الدول أن تصفق وحدها وهي تشتغل على «برنامج عمل» القمة المشتركة، ولا منظمة التعاون ستستطيع وهي تشتغل مع الجامعة، لأن اليد الأخرى هي يد «حماس» التي سيكون عليها أن تفكر بشكل عملي وأن تسعف الجامعة والمنظمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحصيلة في قمم الرياض الحصيلة في قمم الرياض



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt