توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن لحم العقاد

  مصر اليوم -

عن لحم العقاد

بقلم - سليمان جودة

لا شىء يجعلنا نتذكر كتابًا صدر ذات يوم لمصطفى صادق الرافعى، إلا هذا الحر الذى يشوى الناس فى مساحات واسعة من العالم.

كان الرافعى قد قرر أن يخوض معركة أدبية مع العقاد، ولم يجد أفضل من كلمة «السَّفود» يجعلها فى عنوان الكتاب الذى هاجم فيه العقاد من الغلاف إلى الغلاف. وقد صدر الكتاب بعنوان «على السَّفود» وكان ولا يزال أعنف عنوان يمكن أن يكون على غلاف كتاب.

أما السفود فهو السيخ الذى يشوى عليه الكبابجى لحم الكباب، ورغم أن هذا المعنى لا يشتهر بيننا، ولا حتى بين الذين يحبون الكباب، ولا بين الذين يحترفون إعداد الكباب وتقديمه، إلا أنه المعنى الصحيح لغويًّا لكل سيخ تراه وسط الدخان المتصاعد من حوله عند الكبابجية.

كان الرافعى قد أصدر كتابًا عن إعجاز القرآن الكريم، وكان العقاد قد انتقد الكتاب، وكان الرافعى قد اعتبر أن فى انتقاد الكتاب ما لا يحفظ جلال القرآن، فلم يشأ أن ينساها وقرر أن يرد عن نفسه وعن القرآن أيضًا، وكان رده فى كتاب كامل يحمل العنوان المشار إليه، رغم أن العقاد أبدى رأيه فى الكتاب شفويًّا خلال لقاء عابر بينهما، ولم ينشره فى صحيفة ولا فى مجلة!.

والغالب أن أطرافًا أخرى سواهما دخلت فى الموضوع، وأنها نفخت فى نار الخلاف بينهما، وأنها زينت للرافعى ما سوف يقوله، وحرضته على أن يشوى لحم العقاد على السفود!.

وإذا أنت طالعت صفحات من الكتاب، فسوف تكاد لا تصدق أن معارك الأدب قد وصلت فى ثلاثينيات القرن العشرين إلى هذا الحد من العنف، فالكتاب كان قد صدر فى ١٩٣٠، ومن بعدها بقى نموذجًا للبأس والقوة فيما يمكن أن يدور بين أهل القلم من معارك.

وأغرب ما فى الموضوع أن يعتبر الرافعى أن هجوم العقاد على كتابه، هو هجوم على القرآن الكريم، وهذا بالطبع لا يمكن أن يكون صحيحًا، لأن كتابات صاحب العبقريات لا تقول بذلك، ولأن الهجوم على كتاب يتناول موضوعًا دينيًّا لا يعنى هجومًا على الدين ذاته.

ولكن هذا كله لا يمكن أن ينسينا براعة العقاد فى هجومه على الرافعى بعدها، ولا مهارة الرافعى فى الصد عن نفسه وعن كتابه حين قرر الاشتباك مع العقاد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن لحم العقاد عن لحم العقاد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt