توقيت القاهرة المحلي 09:02:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضيوف ما يُسمى بالربيع

  مصر اليوم -

ضيوف ما يُسمى بالربيع

بقلم - سليمان جودة

لم يحدث أن استفادت دولة فى المنطقة من قضية المهاجرين الى أرضها كما استفادت تركيا، التى جعلت من قضيتهم دجاجة تبيض لها ذهبا.. وقد كانت تفعل ذلك مع أوروبا على وجه التحديد، وكانت تفعله صراحةً وفى العلن وبغير حرج، وكانت تخاطب الاتحاد الأوروبى فى شأنهم كلما حاول هو أن يتعامى عن الموضوع، وكانت ترسل وزير خارجيتها إلى مقر الاتحاد فى بروكسل ومعه قائمة بالفواتير المطلوبة.

وكانت النظرية لدى أنقرة بسيطة للغاية، فكانت الحكومة التركية تقول، وهى تتكلم مع الأوروبيين، إن عندها كذا مليون من المهاجرين، وإن أسباب تواجدهم على أرضها مختلفة، لكن تكلفة الإقامة والإنفاق واحدة، وإنها تريد من عواصم القارة العجوز أن تساهم فى هذه التكلفة، لأن تركيا لا تستطيعها وحدها.

كانت تقول هذا بلسان، وكان لديها لسان آخر يقول إن تأخير المساهمة الأوروبية سوف يجعل تركيا مضطرة إلى فتح حدودها فى اتجاه أوروبا.. والباقى يعرفه الأوروبيون تماما.. وكان الأوروبيون إذا سمعوا هذه اللهجة المحذرة والخطرة سارعوا يساهمون ويدفعون!.

وقد كانت الجاليات الأجنبية مصدر ثراء دائم لأى مجتمع، وكانت علامة على التنوع والقوة فى كيان المجتمع المصرى فى كل وقت، ولانزال نذكر كيف كانت الإسكندرية نموذجا فى هذا الموضوع، وكانت تشتهر فى تاريخها القريب بأنها مدينة «كوزموبوليتان»، وكان المعنى أنها مدينة عالمية بما تضمه على أرضها من أصناف البشر.

لكن هذا مشروط طبعا بأن تكون هذه الجاليات قد جاءت تقيم وتعيش متطوعة ومن تلقاء نفسها، لا لاجئة من بلادها ولا هاربة من العنف فى بلادها الأصلية، أو من الخوف، أو من الجوع، أو من كل ما نراه ونتابعه منذ أيام ما يسمى الربيع العربى.

وفى مرحلة ما بعد الربيع الذى لم يكن اسما على مسمى، توافد على المحروسة ملايين من دول شقيقة، وكانوا فى غالبيتهم باحثين عن أمان افتقدوه هناك، وكانت مصر تفتح أبوابها أمامهم دائما وكانت ترحب، ولكن لا وجه للشبه بينهم طبعا وبين الذين أقاموا فى الإسكندرية زمان.. ولكن الجالية السورية كانت تتميز عما سواها دائما، وكان ذلك راجعا إلى أن الشطارة صفة مرتبطة بالشخصية السورية أو الشامية فى العموم.

ولا مجال للتحريض ضد أى جالية من جاليات «الربيع» على أرضنا، لأنها تجد فى بلدنا وطنها الثانى، وليست الحكومة مدعوة إلى شىء إلا إلى البحث عن الطريقة التى تجعل من هذه الجاليات إضافة اقتصادية لا عبئا على الاقتصاد.. طريقة تعرف كيف «تدير» القضية.. وأظن أنه لا حرج فى الاسترشاد بالتجربة التركية فى بُعد من أبعاد الموضوع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضيوف ما يُسمى بالربيع ضيوف ما يُسمى بالربيع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt