توقيت القاهرة المحلي 03:43:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كتبها أديب نوبل

  مصر اليوم -

كتبها أديب نوبل

بقلم - سليمان جودة

فى فبراير من السنة قبل الماضية سقط الطفل المغربى ريان فى بئر عميقة، فوقفت الدنيا على ساق واحدة وهى تتابع جهود الإنقاذ.. وعندما أخرجوا جثته أحس كل واحد ممن كانوا يتابعون المشهد بأنه فقد عزيزًا عليه.

وقبل أيام شهدت محافظة المنيا واقعة مشابهة عندما سقط الشاب طه عبدالعزيز فى بئر عمقها ٢٥ مترًا، ولكن أحدًا لم ينتبه إلى الواقعة، ولا إلى محاولات إنقاذ حياة الشاب.. كانت أخبار محاولات الإنقاذ يجرى نشرها على استحياء فى مساحات إعلامية صغيرة، وكانت الأخبار مختصرة إلى الدرجة التى لا تعرف معها ما إذا كانوا قد أنقذوا حياته أم أنه غادر الدنيا؟.. وأخيرًا عرفنا أنهم انتشلوا جثته بعد محاولات إنقاذ دامت ستة أيام!

الموضوع فى الحالتين واحد، وفى المرتين تشعر وكأنك أمام شىء من قصة يوسف، عليه السلام.. فما هو الشىء الذى لفت انتباه العالم، وجعله يقف على أطراف أصابعه فى حالة الطفل ريان، ثم لم يلفت انتباه أحد فى حالة الشاب طه الذى دفع حياته بلا ثمن؟

هل لأنه سقط فى البئر بينما المصريون مُرهقون من الصيام أو مشغولون بالمسلسلات؟.. هذا ليس سببًا مقنعًا.. أم لأن البئر فى المنيا البعيدة عن العاصمة مركز الأضواء؟.. ربما.. ولكن ليس هذا هو السبب الأساسى، لأن بئر ريان كانت فى مدينة شفشاون المغربية البعيدة عن العاصمة بمئات الكيلومترات، ومع ذلك كانت حديث الدنيا والناس!

السبب يظل فى أن واقعة ريان تحولت إلى حالة سرقت الأضواء والكاميرات، وفتحت عيونها على آخرها.. ولكن شيئًا من هذا لم يحدث مع طه، الذى راح يصارع محنته بمفرده، إلى أن لفظ أنفاسه فى أعماق البئر المظلمة.

أذكر أن نجيب محفوظ كتب قصة قصيرة تصور هذه القضية باختصار.. كانت القصة عن جريمة قتل وقعت ثم راحت تتكرر بالطريقة نفسها فى حى العباسية، وكان ضابط البوليس المكلف بكشف غموضها لا يكاد يتتبع خيوط جريمة وقعت فى بيت من بيوت الحى، حتى يُفاجأ بجريمة جديدة وقعت فى بيت آخر، وقد بلغ القاتل فى تحديه للشرطة إلى حد أنه حمل ضحيته فى جريمة جديدة وأسندها إلى جدار مركز الشرطة!

كان الناس فى قصة أديب نوبل يتابعون فى الصحافة وقوع الجريمة ثم تكرارها، بينما قلوبهم تكاد تتوقف من شدة الخوف، أما الضابط المكلف فلقد أعياه البحث دون جدوى، فلما يئس لم يجد مفرًا من وقف النشر فى الإعلام، وكان تقديره أن ما لا يتم نشره ليس له وجود، حتى ولو كان قد جرى بالفعل فى واقع الناس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتبها أديب نوبل كتبها أديب نوبل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt