توقيت القاهرة المحلي 17:57:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عنوان الدولة!

  مصر اليوم -

عنوان الدولة

بقلم - سليمان جودة

يتداول بعضنا فى أحيان كثيرة خبراً تنشره الصحافة عن مسؤول أوروبى كبير، يقود سيارته بنفسه هنا أو هناك، فيقف فى إشارة المرور، ويلتزم بها تماماً، ويحترمها شأنه شأن أى مواطن عادى، وقد يشير للناس بيده على سبيل التحية من بعيد!.

نتداول ذلك ونرويه فى أكثر من مرة، ربما للسخرية من أنفسنا، ثم نتجاوزه عابرين، دون أن نلتفت إلى جوهر مثل هذا الموقف، ومضمونه، ومحتواه الحقيقى!.

فالمسؤول الأوروبى الذى يتصرف على هذه الصورة لا يفعل ذلك على سبيل المظهرة، ولا لأنه يراهن.. مثلاً.. على أن يصوره أحد بالصدفة، وينشر الصورة التى سوف تدل على تواضعه بالضرورة، ولا يفعلها لأنه.. مثلاً مثلاً.. يريد أن يتحرر من قيود البروتوكول، والرسميات، والشكليات، وحسب!.

هو لا يفعلها من أجل شىء من هذا أبداً، ولكنه يفعلها لأنه على يقين من أنه سيقف أمام العدالة إذا خالف إشارة المرور، بالضبط كما يقف أى مواطن من آحاد المواطنين، ولن يختلف حال المسؤول ساعتها عن حال مرتكب أى جريمة أخرى.. فالجرائم فى هذه الحالة سواء، ولا فرق بين قاتل، أو سارق، وبين كاسر إشارة المرور!.

القانون هو روح الدولة.. إذا غاب عنها غابت الروح فيها، وصارت جسداً لا روح فيه، وأصبحت هيكلاً لا نبض فيه ولا حياة!.

وأنت إذا صادفت دولة يقف مسؤولوها فى المرور، ويحترمون إشاراته، فاعرف على الفور أن تصرفاً من هذا النوع هو فى النهاية عنوان للدولة ذاتها، لأن المسؤول الذى يتحسب للمخالفة المرورية، ويرى فيها خرقاً للقانون لا يجوز أن يرتكبه، سوف يكون هذا هو عنوان سلوكه على كل مستوى آخر، وسوف يكون هذا أيضاً هو عنوان الدولة كلها، ثم سبيلها إلى أن تكون لها مكانة، لا مجرد مكان بين الأمم!.

وقديماً حكموا بالإعدام على سقراط، فيلسوف اليونان الأعظم، وعندما كان على مسافة ساعات من تنفيذ الحكم، جاءه بعض تلامذته يعرضون عليه خطة وضعوها لتهريبه، وضمنوا له نجاحها، فكان الرفض المطلق هو موقفه، وكانت آخر عباراته: إننى أفضل احترام القانون على النجاة بحياتى!.. ثم تجرع السم الذى حكموا به عليه إلى أن سقط فى مكانه!.

وقد عاش سقراط إلى اليوم، وسوف يعيش، وكذلك بلاده، لأن احترام القانون هو عنوان الأمم المتطورة، وهو طريقها إلى المستقبل!.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عنوان الدولة عنوان الدولة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt