توقيت القاهرة المحلي 00:21:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحية.. ومسرحية!

  مصر اليوم -

ضحية ومسرحية

بقلم - سليمان جودة

من أول يوم دارت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت أكثر العبارات تداولا عنها فى الإعلام أن الحقيقة ستكون ضحيتها كما كانت ضحية فى كل
حرب سابقة!.
ورغم أن الحرب بدأت فى ٢٤ فبراير، إلا أن معنى هذه العبارة لم يجد ترجمة حية له بيننا، كما وجدها فى بلدة اسمها بوتشا تقع غرب العاصمة الأوكرانية كييف!.

والمتابع لمراحل الحرب منذ بدايتها يعرف أن الروس دخلوا بوتشا ثم خرجوا منها، ولم يكن دخولهم هو المشكلة ولا كان خروجهم كذلك.. وإنما المشكلة كانت بعد خروج قواتهم، عندما اكتشف الأوكرانيون أن البلدة ممتلئة بالقتلى، وأن القوات الروسية قتلت فيها العشرات ودفنتهم معا فى مقابر جماعية!.

وقد سارعت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤهما إلى تكثيف الاهتمام الإعلامى بالقضية، وقال أنتونى بلينكن، وزير الخارجية الأمريكى، إن بلاده تعمل على جمع معلومات عما جرى، وإنها توثق ما حدث، تمهيدا للذهاب به إلى محكمة العدل الدولية وجرجرة الرئيس الروسى بوتين
إلى هناك!.

لكن الروس ينفون ارتكاب الجريمة تماما، ويقولون إن الأمر كله مسرحية من تأليف الأمريكان، وإن لديهم فى موسكو عن زيف الموضوع معلومات كثيرة، وإنهم يطلبون عقد جلسة لمجلس الأمن لعرض ما عندهم من معلومات عليه أمام العالم!.. والغريب أنهم فشلوا فى عقد الجلسة، رغم عضويتهم الدائمة فى المجلس، واتهموا بريطانيا بأنها وراء رفض انعقاد مجلس الأمن، وقالوا إن البريطانيين فعلوا ذلك من خلال رئاستهم الحالية للمجلس، وإن تآمرا تم بين لندن وبين واشنطن لإفشال الانعقاد!.

وحين لاحظ الروس اشتداد الحملة الإعلامية قالوا كلاما آخر، وكان هذا الكلام الآخر أن قتلا جماعيا جرى بالفعل فى بوتشا، لكن الذين ارتكبوه هُم القوميون الأوكرانيون الذين يقول عنهم بوتين إنهم نازيون، وإن القضاء عليهم هدف من بين أهداف دخوله أوكرانيا!.

وما بين عمليات توثيق المعلومات على يد الأمريكيين والأوربيين وحلفائهما، والنفى الروسى الذى يصف الجريمة بالمسرحية مرة، وبأن القوميين هُم مرتكبوها مرةً ثانية، تاهت الحقيقة وتحولت من عبارة كانت تقال شفهيا، فى بداية الحرب، إلى ضحية نراها أمامنا عمليا على الأرض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحية ومسرحية ضحية ومسرحية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 11:37 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
  مصر اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 16:06 2021 الإثنين ,10 أيار / مايو

أحمد سعد يطرح ألبوما دينيا يضم 6 أدعية

GMT 11:19 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

مكرونة بالجمبري

GMT 11:09 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

رشدي المهدي ممثل من الطراز الرفيع

GMT 02:07 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

ما بعد هجوم نيروبي الإرهابي

GMT 01:29 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

ميلان يكشف سبب تواصل ليوناردو بونوتشي مع كونتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt