توقيت القاهرة المحلي 01:15:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابطة التي أحيتها الحرب على غزة

  مصر اليوم -

الرابطة التي أحيتها الحرب على غزة

بقلم - سليمان جودة

على غير موعد، التقى قرار أقدمت عليه بلدية برشلونة الإسبانية، مع تصريح لرئيس وزراء إسبانيا، بدرو سانشيز، عند موقف واحد تجاه قطاع غزة.

 

كان سانشيز قد زار القاهرة في 24 نوفمبر الماضي، برفقة رئيس وزراء بلجيكا، ومنها توجها إلى معبر رفح في اليوم نفسه، وعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً هناك، ورغم أن كلامهما معاً قد أثار غضب الحكومة في تل أبيب، إلا أن كلام رئيس وزراء إسبانيا، هو الذي أغضبها أكثر.. وقد وصل الغضب من ناحيتها إلى حد أنها استدعت سفيري البلدين في تل أبيب لتوبيخهما، على حد تعبير البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، في أعقاب المؤتمر الصحافي.

وعندما تعود إلى كلام سانشيز، ستكتشف أن غضب تل أبيب منه لا مبرر له، لأن كل ما قاله الرجل، أن حق الدفاع عن النفس بالنسبة لإسرائيل، لا يمنحها الحق في قتل المدنيين في القطاع، ولا في استهداف النساء، ولا في القضاء على الأطفال.

وهو في تصريحه، كان يستند على إحصائية ثابتة، تقول إن عدد الذين سقطوا في غزة طوال الحرب التي دامت 49 يوماً، بلغ 15 ألفاً، وأن 39 ٪؜ منهم هُم من بين الأطفال والنساء.

ورغم أن بلدية برشلونة جزء من إسبانيا لا يتجزأ، إلا أنها اتخذت خطوة شجاعة من تلقاء نفسها، فقررت وقف كل العلاقات المؤسسية بينها وبين إسرائيل. وهي لم تبادر إلى خطوة كهذه، إلا على أساس اعتبار إنساني خالص، لأنه لا شيء يجمعها مع الفلسطينيين سوى الرابطة الإنسانية، التي تظل تجمع بين كل الناس.

التصريح الذي أدلى به رئيس وزراء إسبانيا أمام معبر رفح، كان تصريحاً سياسياً في أوله وفي آخره، لأن صاحبه جاء القاهرة بصفته، لا بشخصه، ولكن ما أقدمت عليه البلدية، لم يكن ذا لون سياسي، بقدر ما كان ذا طابع إنساني، في مبتدئه وفي منتهاه.

ومن حُسن حظ أبناء غزة، أن هذه الرابطة نشطت طوال أيام الحرب، وتابعنا مواقف هنا وهناك، لا صلة بينها وبين السياسة، ولكن الصلة فيها كلها، كانت بينها وبين الإنسانية، التي لا تتقيد باللون، ولا باللغة، ولا بالدين، وتقفز فوقها كلها في مختلف الأحوال.

رأينا جنوب أفريقيا، من موقعها هناك في أقصى جنوب القارة السمراء، تقرر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وتستدعي السفير الإسرائيلي لديها، وتطلب منه المغادرة إلى بلاده، لا لشيء، إلا لأن الحكومة الجنوب أفريقية، رأت أن مقتضيات الإنسانية، تُلقي على كاهلها مسؤولية تجاه ما أصاب أبناء القطاع من المدنيين، وأن عليها أن تتصرف وفق ما تفرضه عليها حدود هذه المسؤولية، بمعناها الإنساني لا السياسي.

وتابعنا كيف أن دولاً في أقصى جنوب الأرض، قررت الشيء نفسه تقريباً تجاه إسرائيل، وإذا شئت فراجع موقف بوليڤيا، وموقف كولومبيا، ومواقف غيرهما من بقية الدول في أمريكا الجنوبية، التي تقع على مسافة تُقاس بآلاف الأميال من غزة، في موقعها على البحر المتوسط.

لا شيء كان يحرك برشلونة في قرارها، ولا شيء كان يدفع جنوب أفريقيا إلى ما اتخذته، ولا شيء كان يقف وراء دول أمريكا الجنوبية في مواقفها، سوى رابطة الإنسانية، بكل عمقها بين البشر، وبصرف النظر عن مواقعهم على خريطة الكوكب.

ما عاناه أهل القطاع من المدنيين، على مدى ما يقرب من الشهرين، قد أيقظ هذا الضمير في مناطق متفرقة على امتداد الأرض، وكانت هذه العلامات التي أضاءت في سماء عالمنا، من أول برشلونة، إلى جنوب أفريقيا، إلى أمريكا الجنوبية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابطة التي أحيتها الحرب على غزة الرابطة التي أحيتها الحرب على غزة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt