توقيت القاهرة المحلي 09:02:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حالة» في دبي

  مصر اليوم -

«حالة» في دبي

بقلم - سليمان جودة

انعقد «المنتدى الاستراتيجى العربى» ليوم واحد فى دبى، وبدا عالمنا العربى مُمددًا فيه على طاولة التشخيص والعلاج.. ولأن كل استراتيجى هو بطبيعته عمل طويل المدى، فالمنتدى الذى بدأ أولى دوراته فى ٢٠٠١، قد حاول وهو يعقد دورته الجديدة أن يمد البصر إلى آخر السنة، التى لانزال نطرق بابها لعلنا نستشرف ما هو عند آخرها هناك.

كان العنوان الذى انعقد تحته المنتدى هو «حالة العالم العربى سياسيًا واقتصاديًا فى 2024» ولأننا فى اليوم الرابع من السنة بالكاد، فإن الوزير محمد القرقاوى، رئيس المنتدى، قد وقف فى مستهل أعماله يعدد الأسباب التى تدعو إلى انعقاده فى هذا التوقيت، ثم مضى يذكر على سبيل الحصر لا المثال تحولات أساسية ثلاثة يعيشها العالم وهو يخطو أول خطوة فى السنة.. أما الأول فهو طبعًا الحرب على غزة، وأما الثانى فهو بروز الخليج كقوة اقتصادية، وليس الثالث إلا هذه الاستقطابات السياسية، والدينية، والاجتماعية، باتساع العالم وطوله وعرضه.

ولأن إيقاع العالم يبدو أسرع مما كان عليه فى أى وقت، فأعمال المنتدى كانت على الإيقاع ذاته، من حيث السرعة فى الذهاب إلى موضوعها، ومن حيث الرغبة فى التكثيف والتركيز، ثم من حيث القدرة على الانشغال بالكل بدلًا من إنفاق الوقت فى التفاصيل، ومن حيث التوجه بالنظرة العامة إلى الغابة لا إلى أشجارها.

كان على تسع جلسات فى أربع ساعات أن تحيط بالموضوع على المستويين السياسى والاقتصادى، وكان عليها أن تنشغل بالحل أكثر من انشغالها بالمشكلة، لأنه لا يوجد أحد تقريبا من المختصين بيننا إلا ويعرف المشكلة بأبعادها، ولكن الحل هو فى الغالب الذى ينقصنا، لا لشىء، إلا لأننا نريد حلًا عمليًا يمكن الأخذ به على الأرض فى دنيا الناس، لا حلًا نظريًا مُعلقًا فى الهواء ومستعصيًا على أن تكون له ترجمة فى واقعنا الحى.

ولأن الحرب على غزة ضاغطة على كل الأعصاب، ولأن امتداداتها لا تكاد تستثنى أحدًا فى المنطقة، فلا كلام فى أى محفل إلا ويبدأ وينتهى بها، ولا رهان إلا على وقفها أولًا، ثم بعد وقفها، لا قبل ذلك، يكون لكل حادث حديث.

وإذا كانت هناك خلاصة من الساعات الأربع للمنتدى، فهى أن رهاننا عربيًا لا بديل عن أن يكون على أنفسنا أولًا، وسواء كان ذلك فى موضوع غزة أو فى سواه من الموضوعات، لأنها منطقتنا التى يدور عليها الصراع، لا منطقة الذين نأمل أن يكون لديهم الحل من خارجها، ولأننا جربنا من قبل انتظار الحل من الخارج، فلم نحصل إلا على ما سعينا إليه، وإلا ما أخذنا بأسبابه، وإلا ما أدركنا أنه يخصنا ولا يخص غيرنا، وبالتالى، فالعمل مطلوب منا نحن هنا، لا من طرف آخر هناك، فى واشنطن أو فى غير واشنطن.

لقد دأب الأطباء على وصف أى مريض فى أى مستشفى بأنه «حالة» وقد عشنا حتى صار المريض منطقة بكاملها لا مجرد فرد فيها، ولهذا سارع منتدى دبى الاستراتيجى إلى وضعها بين يدى «الأطباء» بالمعنى العام للكلمة، وإذا شئنا قلنا إنه وضعها بين أيدى «الحكماء».. ولا فرق فى الحقيقة بين الكلمتين اللتين بين الأقواس، لأن أهلنا فى الريف كانوا وربما لا يزالون يقولون عن الطبيب أنه حكيم، والسبب أن العلاج لا بد أن يقترن بالحكمة فى كل الأحوال، وإلا، فإن الدواء يفقد قدرته على الإشفاء!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حالة» في دبي «حالة» في دبي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt