توقيت القاهرة المحلي 00:21:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى متناول الشرف!

  مصر اليوم -

فى متناول الشرف

بقلم - سليمان جودة

قبل اغتياله فى ٢٠٠٥، جاء إلى القاهرة رفيق الحريرى، رئيس وزراء لبنان الأسبق، وطلب أن يجلس مع عدد من رجال الأعمال!.

وكان مما قاله فى لقائه مع الذين التقى بهم وقتها إن الضرائب فى بلاده تصل إلى ٤٠٪‏، وإن هذه نسبة زائدة فى تقديره على الحد المعقول، وإنه ينوى خفضها إلى حدود ١٦٪‏، وإنه يريد أن يصل بها إلى ما سماه: فى متناول الشرف!.

كان يقصد أن خفضها إلى هذه النسبة سوف يجعلها فى طاقة كل ممول مهما كانت أرباحه بسيطة، وأن مثل هذا الممول سوف لا يتهرب من الضريبة لو وجدها منخفضة، وسوف لا يجد مبررًا لارتكاب جريمة التهرب من دفع ضرائبه المستحقة!.. وإذا كان التهرب من الضريبة جريمة مخلة بالشرف فى الكثير من الدول، فرئيس وزراء لبنان الأسبق كان يريد إبعاد مواطنيه عن ارتكاب هذه الجريمة!.

ولكن القدر لم يمهله لتنفيذ ما كان يخطط له، وليس أقرب إلى ما كان يريده سوى ما قام به الدكتور يوسف بطرس عندما نزل بالضريبة إلى ٢٠٪‏ قبل ٢٥ يناير، وعندما وصل بحصيلة الدولة من الضرائب إلى رقم لم تصل إليه من قبل!.

وليس سرًا أن حجم الاقتصاد الموازى فى بلدنا كبير جدًا، وأنه يتفوق على حجم الاقتصاد الرسمى الذى يدفع ضرائبه، وأن الحكومات المتعاقبة بحثت ولاتزال عن طريقة لإدخال الاقتصاد من النوع الأول إلى الحيز الضريبى، ولكنها لم تنجح فى ذلك، وإذا كانت قد نجحت ففى حدود طفيفة!.

ولا سبيل إلى إغراء الاقتصاد الموازى بدفع ضرائبه إلا بالطريقة التى كان الحريرى يفكر بها، وإلا بنزول نسبة الضريبة إلى مستوى الأفراد الذين يمثلون جسد هذا الاقتصاد بدلًا من أن ننتظر مجيئهم لسداد ما عليهم من ضرائب بالنسبة المقررة حاليًا، سواء كانت عشرين فى المائة أو أكثر.. فجميع الذين يمارسون عملًا حرًا لا يسددون أى ضريبة على أرباحهم، أو الغالبية بينهم على الأقل، وليس فيهم أحد يعطيك فاتورة بما أخذه منك إذا ما تعاملت معه، ولا يمكن بالتالى محاسبته ضريبيًا!.

اقتراحى كالآتى: أن ننزل بنسبة الضريبة لأصحاب العمل الحر إلى عشرة فى المائة مثلًا، وأن تكون هذه مجرد بداية، ترتفع بعدها النسبة تدريجيًا لتكون فى حدود النسب المعقولة.. وإذا حدث ذلك فسوف تكون الضريبة فى متناول الشرف لكل صاحب عمل حر، وسوف يبادر بدفع ضريبته، لأن النسبة المطلوبة منه لن تغريه بالتهرب، وساعتها ستكون الدولة هى الكسبانة، وستضمن دخول الاقتصاد الموازى إلى حيز الضرائب بالتدريج، وسيكون الحريرى- يرحمه الله- قد أهدانا حلًا ساحرًا من حيث لا يدرى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى متناول الشرف فى متناول الشرف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 11:37 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة
  مصر اليوم - 5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 16:06 2021 الإثنين ,10 أيار / مايو

أحمد سعد يطرح ألبوما دينيا يضم 6 أدعية

GMT 11:19 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

مكرونة بالجمبري

GMT 11:09 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

رشدي المهدي ممثل من الطراز الرفيع

GMT 02:07 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

ما بعد هجوم نيروبي الإرهابي

GMT 01:29 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

ميلان يكشف سبب تواصل ليوناردو بونوتشي مع كونتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt