توقيت القاهرة المحلي 12:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خرزة على باب العميد

  مصر اليوم -

خرزة على باب العميد

بقلم - سليمان جودة

لا تفسير لما جرى مع طه حسين فى مماته وفيما بعد مماته، إلا أن عين العقاد قد أصابته، فلم يهنأ بشىء طوال ٥٠ سنة!.

كان العقاد يرى أن عميد الأدب العربى صاحب حظوة عند الحكومات المتعاقبة، وكان يحسده على ذلك، وكان يقول إن هذه الحكومات نفسها كانت كلما فكرت فى محاربة الشيوعية نشرت مؤلفاته هو، فإذا قررت ترشيح أحد لجائزة كبيرة رشحت طه حسين.

ولم يكن هذا صحيحًا على طول الخط، ولكنه كان صحيحًا بنسبة معينة، وربما كان السبب فى صحته أن طه حسين كان أكثر مرونة من العقاد، وكان بالتالى يستطيع أن يستوعب ما حوله مما يجرى، وكان العقاد على العكس.. فلقد جلس يومًا فى بيته ينتظر ناشرًا جاء يوقّع معه عقد نشر كتاب، فلما تأخر الناشر خمس دقائق قام لينام، وأغلق الباب، ورفض الرد على تليفون الناشر.

قد يراه بعضنا على حق فيما فعل لأنه احترم الموعد، ولم يحترمه الناشر، ولأنه يقدر قيمة الوقت، ولا يقدرها الناشر، ولكن الموقف لا يخلو على بعضه من صرامة اشتهر بها، ولا فرق فى ذلك عنده بين ناشر وغير ناشر.. والذين قرأوا للاثنين سوف يجدون الصرامة واضحة فى عبارة العقاد وهو يكتب، وسوف يجدون المرونة ظاهرة فى عبارة طه حسين فى المقابل وهو يُملى، وهذا ما تجده فى «الأيام» مثلًا، إذا قرأتها، ثم قرأت من بعدها كتاب «سارة» للعقاد.

ولكن لا شك أن عينه أصابت طه حسين من حيث لا يدرى، فمات فى عز حرب أكتوبر، وكانت الدنيا كلها منشغلة بالحرب وبالنصر، ولم يكن الانشغال تقليلًا من شأن عميد الأدب طبعًا، ولكن أنباء النصر الأكبر كانت كفيلة فى حد ذاتها بالتغطية على كل ما عداها، ولم يكن طه حسين الذى عاش يملأ الدنيا ويشغل الناس يتوقع أن يأتى فى مماته ما يصرف الاهتمام عنه وعن كل ما عدا الحرب والنصر.

ولم يكن هذا فى مماته يوم ٢٨ أكتوبر ١٩٧٣ وفقط، فمنذ ٢٥ سنة كنا نحتفل بالعيد الفضى للنصر، وكانت المناسبة هى نفسها ذكرى مرور ربع قرن على وفاة طه حسين، فكان أن انشغلنا عن الذكرى بالعيد الفضى، ولم ينتبه إليها كثيرون.

وفى هذا الشهر يجىء العيد الذهبى للنصر، وتجىء معه ذكرى مرور ٥٠ سنة على رحيل عميد الأدب، فيبدو العيد الذهبى وكأنه عصا موسى التى تبتلع كل ما سواها.. فليرحم الله العميد، الذى لم يتحسب لعين العقاد، ولم يضع خرزة زرقاء على باب ڤيلا «راماتان»، حيث عاش يسكن فى الهرم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خرزة على باب العميد خرزة على باب العميد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt