توقيت القاهرة المحلي 04:56:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنى عليه الوباء!

  مصر اليوم -

جنى عليه الوباء

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

ضحايا الأجواء التى نعيشها هذه الأيام، ليسوا فقط الذين قد يصيبهم وباء كورونا بشكل مباشر، ولكنهم أيضاً الذين يرحلون تحت ظلال سحابته القاتمة، فيسقطون تحت قدميه فى الزحام، فلا يكاد يدرى بهم أحد، ولا يكاد يلتفت إليهم إنسان، رغم أن رحيلهم فى ظروف أخرى كان سيملأ الدنيا ويشغل الناس!

وفى المقدمة من هؤلاء يقف الأديب المبدع جميل عطية إبراهيم، الذى رحل قبل أيام فى مدينة بازل السويسرية، حيث كان يقيم منذ سنوات طويلة!.. وقد أبعدته إقامته هناك عن الناس فى القاهرة بعض الشىء، ثم جاء رحيله فى ظروف الوباء الذى يأخذ بخناق الجميع ليبعده أكثر.. ولمن لا يعرف، ففى بازل نفسها يقيم منذ عشرين سنة الدكتور حسن مصطفى، حيث يرأس الاتحاد الدولى لكرة اليد، منتخباً بجدارة لخمس دورات متعاقبة، ومتحدثاً عن بلده فى كل محفل بالصورة التى تليق!

عاش جميل عطية العامين الأخيرين يعانى أعراض ألزهايمر اللعين، فكان خلالهما مثل عمر الشريف، يرحمه الله، يتعرف على أقرب الأصدقاء بشق الأنفس، وفى أحيان كثيرة كان يخلط بينهم وينسى أسماءهم، فإذا ذكرها راح يتحدث عن أصدقاء زاروه، وتكون المفارقة المؤلمة أن هؤلاء الذين تخيل هو أنهم زاروه قد رحلوا منذ سنين، ولكن ألزهايمر يصورهم فى نظره أحياء!

وقد رحل فى غمرة الانشغال بالوباء، فبدا فى مشهد الوداع الأخير وكأنه مصطفى لطفى المنفلوطى، الذى غادر دنيانا يوم إطلاق النار على سعد زغلول عام ١٩٢٤، فلم يسارع أحد إلى جنازته، ولا مشى وراءه صديق يشيعه، أو كأنه طه حسين الذى أسلم الروح فى ذروة انتصارات أكتوبر ١٩٧٣، فمضى فى هدوء لم يكن يعرفه فى حياته الممتدة الصاخبة!

عن جميل عطية كتب الشاعر المغربى مهدى أخريف فقال: روايته «أصيلة» ذات قيمة أدبية معتبرة، ولكن قيمتها التأريخية لا تُقدر بثمن.. وكتب: اقترحت عليه إقامة أمسية أدبية فى إطار موسم منتدى أصيلة الدولى، وقلت له إن معالى الوزير.. يقصد محمد بن عيسى أمين عام المنتدى.. سيُسر بالاحتفاء بك، ليس لمكانتك الأدبية، ولكن لمكانة مصر منه منذ دراسته بها، وعمق روابطه فيها ثقافياً وسياسياً وإنسانياً!.. ثم كتب أيضاً يقول: من لم يعرف جميل عطية إبراهيم، لم يعرف شعور المسيح وهو يهتف: إلهى لا تنسنى!

رحم الله الأديب الذى جنى عليه الوباء.. وأعطى الله الدكتور حسن مصطفى الصحة وطول العمر!.. فكلاهما يمثل وجه مصر المضىء الذى عاشت عليه وبه تحيا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنى عليه الوباء جنى عليه الوباء



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt