توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلف ودين!

  مصر اليوم -

سلف ودين

بقلم : سليمان جودة

 هذه رسالة جاءتنى من الأستاذ أحمد لطفى، كبير مُعلمى فيزياء الطيران، وفيها ينظر إلى نبأ وصول احتياطى النقد الأجنبى إلى ٤٤ مليار دولار من زاوية أخرى تماماً.. والغريب أن أحداً من خبراء الاقتصاد المتخصصين لم يجرب أن ينظر إلى النبأ ذاته من هذه الزاوية أبداً.. يقول الرجل فى رسالته:

يبدو خبر وصول الاحتياطى إلى 44 مليار دولار سعيدًا ومبشرًا بخير كثير.. ولكن.. ألم يسأل أحدٌ نفسه عن مصادر وصوله إلى هذا الرقم!.. إنها القروض والسندات، ولست أعتقد أن الحصول على قرضٍ هو إنجاز بأى معيار.. بل هو «تساهيل رب العالمين»!

ولأن الناس لا تعيش بالأرقام، فوصول الاحتيا��ى لهذا الرقم لا يؤشر على تحسن الاقتصاد.. بل هو استدلال فى غير محله!

صحيح أنه يوفر السيولة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية، ويضمن للمستثمر تحويل أرباحه للخارج، لكن الواقع أننا أمام أعباء رهيبة من القروض والسندات، وهى ديون مؤجلة السداد.. إذن فالمسألة كلها «سلف ودين»!

الحكومة تتجاهل أن الدين الداخلى يقترب من الأربعة تريليونات جنيه، وأن الدين الخارجى بعد البدءِ فى محطة الضبعة سيبلغ نحو 1.9 تريليون جنيه.. يعنى إجمالى الدين العام سيكون فى حدود 6.4 تريليون جنيه.. نصيب كل أسرة فى مصر منه حوالى 250 ألف جنيه.. وتقتطع الدولة أكثر من نصف ميزانيتها (قرابة 590 مليار جنيه) لسداد فوائد هذه القروض فقط (وليس أصولها) وتزيد على إجمالى مخصصات الدعم والصحة والتعليم مجتمعة!

تخيل أننى اقترضت مبلغًا من المال، وأودعته فى البنك بفائدة معينة، وفى أول كل شهر أدفع نصف راتبى على الأقل لسداد فوائد هذا القرض، ثم أعتقد واهماً أن لدىَّ مدخرات لوقت الحاجة!

إذا كان اللجوء للقروض من المؤسسات الدولية حلاً لبعض الدول لتحسين وضعها الاقتصادى، إلا أنه ليس دومًا كذلك، وكان حريًّا بصانع القرار أن يضع التجارب الفاشلة للدول التى تعاملت مع صندوق النقد أو البنك الدولى فى الحسبان.

وليست تجارب تركيا واليونان والبرازيل ببعيدة، فقد خضعت كلها لشروط قاسية وصلت إلى حد اشتراط تغيير بعض مواد الدستور.

صحيح أن بعض هذه الدول أصبحت كيانات اقتصادية كبرى، إلا أن الثابت أنه لا يمكن لدولة وضعت نفسها بين «مطرقة الأقساط» و«سندان الاحتياجات» أن تحقق نهضة اقتصادية، ولا أن تُعيد اقتصادها إلى ما كان عليه.. لا يمكن.

عندى أمل مشروط ويقين مؤكد أننا نستطيع أن نُنجز الكثير، بعد أن فاتنا الكثير، إذا ما حددنا أولويات التنمية بوضوحٍ أكثر، وقررنا بعزمٍ صارمٍ ونية صادقة أن نُفَعِّلَ القانون، وحددنا بعناية مِن النظم أفضلها، ومِن الأساليب أنسبها، ومِن العناصر أقدرها على القيام بهذه المهمة فى كل مؤسسات الدولة، وأن نكتفى، وفوراً، بهذا القدرِ من القروض!

انتهت الرسالة التى أدعو كل مسؤول يعنيه الأمر فى البلد إلى استقبالها بجدية تتناسب مع أهمية مضمونها!.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلف ودين سلف ودين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt