توقيت القاهرة المحلي 12:04:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولو قامت عشر ثورات!

  مصر اليوم -

ولو قامت عشر ثورات

سليمان جودة

الخلاف الذى نشب بين الدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، وبين الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور، أثناء اجتماع رئيس الجمهورية مع عدد من رؤساء الأحزاب، جرى تناوله فى الإعلام وكأنه خلاف شخصى بين الرجلين، أو كأنه خلاف بينهما على إرث قديم، فى حين أنه خلاف حول قضية أساسية وفاصلة فى حياتنا السياسية، لا يريد أحد أن يحسمها إلى الآن!

آسف!.. فالكلام عن أن أحداً لا يريد أن يحسمها كلام غير دقيق، لأن الدقيق منه هو أن الدولة ذاتها لاتزال تسكت عن الموضوع الذى نشب الخلاف حوله، رغم أنه، من حيث حيويته، يقع فى عمق حياتنا بشكل عام، ثم يقع فى عمق اختصاصها كدولة!

الدولة تسكت عنه، على مدى عام كامل، ولا تريد، لأسباب هى تعلمها، معالجة الموضوع من جذوره!

ففى يناير الماضى، تم إقرار الدستور الحالى، وهو دستور يحظر فى إحدى مواده قيام أى حزب على أساس دينى، ومنذ إقراره، كدستور حاكم للجميع، حاكماً ومحكومين، لم نسمع أن حزباً قد تم استبعاده من قوائم الأحزاب الموجودة لأنه، من حيث أساس نشأته، ومن حيث جوهر فكرته، يتناقض مع مادة الدستور إياها.. لم نسمع!

وقد كان المتصور، ولايزال، أن تبادر الدولة نفسها إلى إزالة هذا الغموض الذى يحيط بموقف «النور» تحديداً، كحزب لا يضم فى عضويته - كما هو ظاهر - غير السلفيين، ثم إنه غموض يحيط أيضاً بموقف أحزاب أخرى عديدة، وإن بقى «النور» هو أهمها وأشهرها لدى قطاعات لا بأس بها فى الرأى العام.

تسكت الدولة عن الموضوع ولا تثيره، وإذا أثير فإنها لا تشارك فيما يقال، وكأنه لا يعنيها، أو كأن المطلوب منا أن نلتمس سلطة أخرى، فى بلد آخر، يقول لنا بصراحة، ودون لف أو دوران، ما إذا كان «النور» حزباً دينياً فيجب حله، أو ما إذا كان حزباً لا تنطبق عليه مادة الدستور الصريحة فيبقى، وأهلاً وسهلاً به - حينئذ - فى حياتنا العامة.

وأرجو ألا يتصور الدكتور مخيون ورفاقه فى الحزب، أن هذه المطالبات شديدة الإلحاح تأتى على أساس موقف مسبق ضدهم.. لا.. فكل القصد أن يكون الدستور القائم مطبقاً بكل مواده بيننا، وأن يكون «النور»، الذى شارك بممثلين عنه فى لجنة الدستور، متقبلاً الفكرة، غير متأفف منها.. فكرة أن الدستور لم نضعه، منذ عام كامل، لنحفظه فى الأدراج، ولا لنتكلم عنه، وعن جماله، وعن روعة مواده، وفقط، وإنما ليكون له أثر فى حياة الناس، وإلا فما جدواه؟!

المسألة ليست «خناقة» بين الغزالى وبين مخيون، حول أمر شخصى، ولن تكون، وإنما هى من جانب الدكتور أسامة - على الأقل - تمثل رغبة عنده، وعند كثيرين غيره بالضرورة، فى أن نكون أمناء مع أنفسنا، ونحن نتحدث عن دستور 2014، وألا نخدع أنفسنا بأكثر من هذا، فلقد أدى خداع النفس، من جانبنا، على مستويات كثيرة، إلى ثورتين اثنتين، ولابد أن الذى لم يتعلم منهما ويأخذ منهما الدرس جيداً لن يتعلم من غيرهما أبداً، ولو قامت عشر ثورات من بعدهما فى البلد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولو قامت عشر ثورات ولو قامت عشر ثورات



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt